وقد سبق هذا في المقدمات مرارا .
ولعدم المناسبة بينه وبين نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّه َ رَمى [ الأنفال : 17 ] .
وقال النّبيّ عليه السّلام بنفسه :
« من رآني فقد رأى الحقّ » ( 35 ) .
هامش
( 35 ) قوله : من رآني فقد رأى الحق .
أخرجه البخاري الجزء التاسع ، كتاب التعبير الباب 1029 الحديث 1830 باسناده عن أبو قتادة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأخرجه مسلم أيضا في صحيحه ج 4 ص 1776 كتاب الرؤيا الباب 1 الحديث 2268 .
أقول : هذا هو رؤية جمال الحق سبحانه وجلاله تعالى في مظهره التّام ومجلاه الأتمّ ومرآته الأصفى ، لأن النبيّ الخاتم هو الإنسان الكامل الَّذي يعبّر عنه ب « عبده » أي العبد المطلق للغيب المطلق ، وهو مجمع الأسماء الحسنى كلها ومظهر الاسم الأعظم بل هو هو ، وهو الآية الكبرى للَّه سبحانه وتعالى ، وخليفته .
ولعلّ هذا أحد معاني أو ادقّ معاني قوله عليه السّلام :
« المؤمن مرآة المؤمن » .
المراد من « المؤمن » الأوّل ، الإنسان الكامل وقلبه ، ومن الثاني هو اللَّه سبحانه وتعالى ، لأن « المؤمن » من الأسماء الحسنى .
روى الطبرسي في مشكاة الأنوار الفصل السابع ص 33 عن « المحاسن » عن الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه عليه السّلام :
« إنّ جلّ ثناؤه يقول : وعزّتي وجلالي ما خلقت من خلقي خلقا أحبّ إليّ من عبدي المؤمن ، ولذلك سمّيته باسمي مؤمنا » . الحديث ، وعنه البحار ج 71 ص 158 .
وروى المجلسي في « البحار » ج 75 ص 364 وج 77 ص 193 وج 78 ص 276 عن الشهيد الثاني في كتاب الغيبة باسناده عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي عن الصادق عليه السّلام عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
« نزل جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إنّ اللَّه يقرء عليك السلام ويقول : اشتققت للمؤمن اسما من أسمائي سمّيته مؤمنا فالمؤمن منّي وأنا منه من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة » .
وهناك آيات وروايات تؤيّد ما ذكرنا أو تفسّر ما قلنا وهي :
* ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * [ البقرة : 30 ] .
* ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * [ البقرة : 31 ] .
* ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي ) * [ الحجر : 29 ] .
* ( قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا ) * [ البقرة : 34 ] .
* ( كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه ُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) * [ يس : 12 ] .
* ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * [ الذّاريات : 21 ] .
ولهذا يكون إطاعة الرسول إطاعة اللَّه واتّباعه اتّباع اللَّه وحبّه حبّ اللَّه سبحانه وتعالى وفعله فعل اللَّه :
* ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه َ ) * [ النساء : 80 ] .
* ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ ) * [ آل عمران : 31 ] .
* ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّه َ رَمى ) * [ الأنفال : 17 ] .
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
« من أطاعني فقد أطاع اللَّه ومن عصاني فقد عصى اللَّه » . صحيح البخاري كتاب الأحكام الحديث 1 .
وامّا الأحاديث فهي :
« إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » « قلب المؤمن بيت الربّ » « انّ للَّه تعالى في الأرض أواني ألا وهي القلوب » كنز العمال ج 1 ص 243 .
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن » .
« إنّ للَّه آنية من أهل الأرض وآنية ربّكم قلوب عباده الصالحين » . كنز العمال ج 1 ص 241 .
« ان اللَّه خلق الإنسان فتجلَّى فيه » .
« الإنسان سرّى وأنا سرّه »
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
« أوّل ما خلق اللَّه نوري ابتدعه من نوره واشتّقه من جلال عظمته » .
« خلقت من نور اللَّه عزّ وجلّ وخلق أهل بيتي من نوري » « خلقت محمّدا أوّلا من نور وجهي » وراجع في ما ذكرناه تتميما للبحث ومزيدا للفائدة تعليقنا الرقم 30 الجزء الأوّل ص 243 وأيضا تعليقنا 21 الجزء الثاني ص 53 ، وص 553 التعليق 6 - 354 .