هنا في عبادة والعبادة تعطيه الخشوع والذلَّة ، والكافر في عزّة وفرحة ، فإذا كان في هذا اليوم يخلع عزّ الكافر وسروره وفرحه على المؤمن ، ويخلع ذلّ المؤمن وخشوعه الَّذي كان لباسه في عبادته في الدّنيا على الكافر يوم القيامة قال تعالى :
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] .
فإنّ هذا النّظر هو حال الذّليل لا يقدر يرفع رأسه من القهر ، وذلك الخشوع من الكافر يوم القيامة ، والذلَّة والنّظر المنكسر الَّذي لا يرفع بسببه رأسه إنّما هو للَّه تعالى خوفا منه ، وهذا كان حال المؤمن في الدّنيا لخوفه من اللَّه فذلك يوم التغابن حيث يرى الإنسان صفة ( عزّة ) غيره وسروره وفرحه على غيره ويرى ذلّ غيره وغمّه وحزنه على نفسه ، فالحكم للَّه العليّ الكبير .
ويتضمّن هذا المنزل من العلوم : علم سؤال الحقّ عباده السّعداء عن مراتب الأشياء بأيّ اسم يسأل ، وعلم المناسبات ، وعلم ما تعطيه الأفكار ،
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 573
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٧٣