« أفظَّننت أنّك ملاقيّ » ( 241 ) .
فلنمثّل لك منها الأمّهات الَّتي بني الإسلام عليها وهي خمسة : ( 242 )
هامش
( 241 ) قوله : أفظننت أنّك ملاقيّ .
اخرج مسلم في صحيحه ج 4 ، كتاب الزهد ، الحديث 16 ، ص 2279 ، بإسناده ، عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول اللَّه ! هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟
قال : « هل تضارّون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة » ؟
قالوا : لا ، قال : « فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة » ؟ ، قالوا :
لا ، قال : « فو الَّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلَّا كما تضارّون في رؤية أحدهما » ، قال : « فيلقى العبد فيقول : أي فل ! ( يعني أي فلان ) ألم أكرمك ، وأسوّدك ، وأزوّجك ، وأسخّر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول :
بلى » ، قال : فيقول : « أفظننت أنّك ملاقيّ ؟ فيقول : لا ، فيقول : فإنّي أنساك كما نسيتني » . الحديث .
وأخرج الترمذي في سننه ، ج 4 ، كتاب صفة لقيامة باب 6 ، الحديث 2428 ص 619 ، بإسناده عن أبي هريرة وعن أبي سعيد ، قالا : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
« يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيقول اللَّه له : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا ، وسخرت لك الأنعام والحرث ، وتركتك ترأس وتربع ، فكنت تظنّ أنّك ملاقي يومك هذا » ؟ قال : فيقول : لا ، قال : « فيقول له اليوم أنساك كما نسيتني » .
( 242 ) قوله : الأمهات الَّتي بني الإسلام عليها وهي خمسة .
أخرج مسلم في صحيحه ج 1 كتاب الإيمان باب 5 ، الحديث 23 إلى 19 ص 45 ، بإسناده عن عبد اللَّه بن عمر ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
« بني الإسلام على خمس : على أن يوحّد اللَّه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، والحجّ » .
وفي الأحاديث الأخرى 20 و 21 و 22 بدل الجملة الأولى هكذا على الترتيب :
« على أن يعبد اللَّه ويكفر بما دونه » . « شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله » . « شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه » .
وأخرج مثله أي الحديث 22 ، ابن حنبل في مسنده ج 4 ص 364 و 363 ، بإسناده عن جرير بن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وروي مثله الكليني في الكافي ج 2 ص 31 في حديث طويل ، بإسناده عن محمد بن سالم ، عن الباقر عليه السّلام قال : « فلمّا أذن اللَّه لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس » ، الحديث . كما نقله مسلم في الحديث 21 ، وعنه البحار ج 69 ص 89 .
وروي المجلسي في البحار ج 107 ص 199 عن الشهيد محمّد بن محمد مكي في إجازته للشيخ شمس الدين محمّد بن نجدة ، بإسناده عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، عن آبائه ، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
« بني الإسلام على عشرة أسهم : شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وهي الملَّة ، والصلاة وهي الفريضة ، ( الفطرة ) ، والصوم وهو الجنّة ، والزكاة وهي الطهرة ، والحجّ وهو الشريعة ، والجهاد وهو العزّ ( في كنز : الغزوة ) ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الحجّة ، والجماعة وهي الألفة ، والعصمة وهي الطاعة » وأخرج مثله كنز العمال ، ج 1 ص 33 ، و 29 الحديث 31 و 43 ، بإسناده عن ابن عباس وأنس ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . ورواه المجلسي أيضا في البحار ج 68 ص 377 الحديث 25 عن الصدوق في « الخصال » بإسناده عن زرارة ، عن الباقر عليه السّلام عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .
وروي المجلسي أيضا في البحار ج 68 ص 387 الحديث 38 عن كتاب الفضائل بإسناده عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « بني الإسلام على شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، والحجّ إلى البيت ، والجهاد ، وولاية عليّ بن أبي طالب » . قال أبو سعيد : « أظنّ القوم إلَّا هلكوا بترك الولاية » .
وروي الطوسي في أماليه ج 2 ، الجزء الثامن عشر ، ص 131 ، الحديث 39 ، بإسناده عن المجاشعي ، عن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه أبى عبد اللَّه الصادق عليه السّلام وأيضا عن علي بن موسى الرضا عليهما السّلام عن أبيه ، عن آبائه عن أمير المؤمنين ، قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول :
« بني الإسلام على خمس خصال : على الشهادتين والقرينتين ، قيل له : أمّا الشهادتان فقد عرفناهما ، فما القرينتان ؟ قال : الصلاة والزكاة ، فإنّه لا يقبل أحدهما إلَّا بالأخرى ، والصيام وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وختم ذلك بالولاية ، فانزل اللَّه عزّ وجلّ :
* ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * [ المائدة : 3 ] .
وعنه البحار ج 68 ص 379 .
وروي الكليني في الأصول من الكافي ج 2 ص 18 باب دعائم الإسلام الحديث 1 ، بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : « بني الإسلام على خمس :
على الصلاة والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية » .
وأيضا روي في الحديث 5 عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لأنّها مفتاحهنّ والوالي هو الدليل عليهن » .
وروي مثله أيضا البرقي في المحاسن ص 286 باب الشرائع الحديث 430 ، وعنه البحار ج 82 ص 234 ، الحديث 59 .
أقول : عدم ذكر الولاية في بعض الروايات الواردة عن النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله لا ينافي البعض الآخر الَّذي ذكرت فيه الولاية ، لأنّ الطائفة الأولى وردت وذكرت قبل نزول الآية الولاية أي :
* ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ وَاللَّه ُ ) *
* ( يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * [ المائدة : 67 ] .
كما أشار إليه الإمام الباقر عليه السّلام في حديث الكليني ، قال :
« فلما أذن اللَّه لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، وأنّ محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله عبده ورسوله ، أقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت وصيام شهر رمضان » . الكافي ج 2 ص 31 .
وأمّا الطائفة الأخرى قالها الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله بعد نزول تلك الآية الكريمة كما في حديث الطوسي ، عن أمير المؤمنين عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في آخر الحديث :
« وختم ذلك بالولاية ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
* ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * [ المائدة : 3 ] .
فكمال الدين وتمامه في أيّ بعد نتصوّر لا يكون إلَّا بوجود علي بن أبي طالب وبولايته التكوينيّة والتشريعية والسياسيّة وبعلمه وبعصمته بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .
وعصمته ثابتة بآية التطهير :
* ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [ الأحزاب : 33 ] .
كما أن ولايته التشريعيّة وأيضا عصمته ثابتة بحديث الثقلين المتواتر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
قوله عليه السّلام في حديث الكافي والبرقي : لأنّها مفتاحهّن والوالي هو الدليل عليهنّ ، لأنّ الهدف من بعثة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والدين هو إقامة الدين وأحكامه ، وإقامة العدل الاجتماعي وتطبيق الشريعة ، لكي يصل الإنسان بكماله المطلوب والمناسب له في الدنيا والآخرة ، وهذا لا يمكن إلَّا بالولاية والحكومة .
والولاية هذه إضافة على سائر الولايات ثابتة من قبل اللَّه سبحانه للرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله بنصّ القرآن ولأمير المؤمنين عليه السّلام أيضا بدلالة القرآن ، وبنصّ النبي الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله .
قال سبحانه وتعالى :
* ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * [ الأحزاب : 6 ] .
وقال :
* ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) * [ المائدة : 55 ] .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث الغدير المتواتر :
« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ومعلوم أنّ الولاية بمعنى الحبّ والمحبوبيّة لا خطر في إبرازها وإعلانها حتى يقول اللَّه سبحانه وتعالى : * ( وَاللَّه ُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * .
والَّتي كانت لا يزال منشأ للمعارضة والمخالفة بين الناس وكانت موضع الحسد والجدال والقتال وغير ذلك هي الولاية بمعنى الحكومة والقيادة السياسية .
راجع في بيان معنى الحديث ومصادره التعليق 96 .