تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وأبوابها سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة لأنّ باب القلب مطبوع عليه لا يفتح من حين طبع اللَّه عليه عندما أقرّ له بالربوبيّة وعلى نفسه بالعبوديّة ، فللنّار على الأفئدة اطلاع لا دخول لغلق ذلك الباب فهو كالجنّة حفت بالمكاره ، فما ذكر اللَّه من أبواب النّار إلَّا السّبعة الَّتي يدخل منها النّاس والجانّ . وأمّا الباب المغلق الَّذي لا يدخل عليه أحد في السّور ، فباطنه فيه الرحمة بإقراره بوجود ( اللَّه ) ربّا له وعبوديّته لربّه ، وظاهره من قبله العذاب وهي النّار الَّتي تطَّلع على الأفئدة . وأمّا منازلها ودركاتها وخوخاتها فعلي ما ذكرنا في الجنّة على السّواء لا تزيد ولا تنقص ، وليس في النّار نار ميراث ، ولا نار اختصاص ، وإنّما ثمّ نار أعمال ، فمنهم من عمرها بنفسه وعمله الَّذي هو قرينه ، ومن أهل الجنّة بقي عمله الَّذي كان في الدّنيا على صورته في المكان من النّار الَّذي لو كان من أهلها صاحب ذلك العمل لكان فيه ، فإنّه من ذلك المكان كان وجود ذلك العمل ، وهو خلاف ما كلَّف من فعل وترك ، فعاد إلى وطنه كما عاد الجسم عند الموت إلى الأرض الَّتي خلق منها ، وكلّ شيء إلى أصله يعود وإن طالت المدّة . فإنّها أنفاس معدودة وآجال مضروبة محدودة يبلغ الكتاب فيها أجله ، ويرى كلّ مؤمل ( ما ) أمله فإنما نحن به وله فما خرجنا عنّا ، ولا حللنا إلَّا بنا حيث كنّا ، وحشرت الوحوش كلَّها فيها أنعاما من اللَّه عليها إلا الغزلان ، وما استعمل من الحيوان في سبيل اللَّه فإنّهم في الجنان على صورة يقتضيها ذلك الموطن ، وكلّ حيوان تغذّي به أهل الجنّة في الدنيا خاصّة ، وإذا لم