فيها ، كذلك الدّنيا وإن كان لها السّرطان فلا بدّ لنا في البرزخ ( الباقي .
البروج ) من حكم فيها ، كذلك البرزخ وإن كان له السّنبلة فلا بدّ لكلّ واحد من الباقين من حكم فيها ، وما ثمّ منزل ثالث إلَّا بتبدّل الدّنيا بالنّار ، فإنّه قد كان صاحب الدّنيا بحكم الأصل السّرطان فلمّا عادت نارا عزل السّرطان ووليها برج الميزان وتبعه الباقون في الحكم ، فانظر ما أعجب هذا ، فإذا انقضى حكم عذاب أهل النّار ولها برج الجوزاء ولا بدّ لمن بقي من البروج حكم في ولاية هذا الواليّ .
وإذا كان الحكم لواحد من هؤلاء في وقت نظره فيهم كان مزاج القابل في الآخرة على حكم النقيض حتّى يتّبعهم ( يتنعّم ) به إذا حكم عليه هذا في المآل خاصّة لأنّ المآل رحمة مطلقة عامة ، فبذلك فليفرحوا أعنى بفضل اللَّه ورحمته فإنّه خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ آل عمران : 157 ] .
ولمّا أراد اللَّه الفلك الأطلس بما جعل فيه من الولاة والحكّام وجعل منتهى دورته يوما كاملا لا ليل فيه ولا نهار أوجد ما فيه عند حركته ، وبما ألقى وأوحى به إلى النوّاب من الحكم في ذلك وجعل لأحكامهم في كلّ عين مدّة معلومة محصورة تتنوّع تلك المدد بحسب المنزل الدّنياوي والأخراوي والبرزخي ، والحكم البرزخي أسرعه مدّة وأكبره ( أكثره ) حكما ، وسنينه على قدر أيّامه .
فالأيّام متفاضلة فيوم نصف دورة ، ويوم دورة كاملة ، ويوم من ثمان وعشرين دورة ، وأكبر ( أكثر ) من ذلك اليوم المعارج ، وأقلّ من ذلك إلى يوم الشؤون ، وما بين هذين اليومين درجات للأيّام متفاضلة وجعل لكلّ نائب من هؤلاء الأملاك الاثني عشر في كلّ برج ملكه إيّاه ثلاثين خزانة
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 527
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٢٧