« هو قرن من نور لقمه ( ألقمه ) إسرافيل » ( 221 ) .
فأخبر أن شكله شكل القرن ، فوصف بالسعة ( والضيق ) ، فإنّ القرن واسع ضيّق ، وهو عندنا على خلاف ما يتخيّله أهل النظر في الفرق بين ما هو أعلى القرن وأسفله ، ونذكره إن شاء اللَّه بعد هذا الباب .
( في سعة القرن وتصور العدم والمحال )
فاعلم أن سعة هذا القرن في غاية السعة ، لا شيء من الأكوان أوسع منه ، وذلك أنه يحكم بحقيقته على كلّ شيء وعلى ما ليس بشيء ويتصوّر العدم المحض ، والمحال ، والواجب ، والإمكان ، وبجعل الوجود عدما ، والعدم وجودا ، وفيه يقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، أي من حضرة هذا :
« أعبد اللَّه كانّك تراه » ( 222 ) .
هامش
( 221 ) قوله : هو قرن من نور .
أخرجه الدارمي في سننه ج 2 ، كتاب الرقاق ، باب 79 ، ص 418 الحديث 2798 ، بإسناده عن عبد اللَّه بن عمرو ، قال : سئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن الصور ؟ فقال : « قرن ينفح فيه » .
وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 2 ص 192 ، والترمذي في الجامع الصحيح ج 4 كتاب صفة القيامة باب 8 ( ما جاء في شأن الصور ) الحديث 31 و 2430 .
( 222 ) قوله : اعبد اللَّه كأنّك تراه حديث معروف روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، رواه ابن عباس وأبو هريرة وعمر ، ونقل بعبارات مختلفة وورد في تفسير الإحسان وبدونه ، وألفاظه هكذا :
أ - « الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت » . أخرجه كنز العمّال ، ج 3 ، ص 22 و 21 الحديث 5249 و 5254 .
ب - « أعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » ، نفس المصدر ، الحديث 5256 و 5251 و 5250 .
ج - « كن كأنك ترى اللَّه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . نفس مصدر الحديث 5255 .
ه - « أن تعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإنّك إن لا تراه فإنّه يراك » .
أخرجه ابن ماجة في سننه ج 1 ، المقدمة ، باب في الإيمان ، ص 25 و 24 ، الحديث 64 و 63 .
و - « الإحسان أن تعمل للَّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » رواه المجلسي في البحار ج 59 ص 260 الحديث 35 ، عن الدر المنثور .
ز - « خف اللَّه كأنّك تراه وإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، فإن كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت له بالمعصية فقد جعلته من أهون الناظرين عليك ( إليك ) » .
رواه الكليني في الأصول من الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام ، ج 2 ، ص 67 ، الحديث 2 .
وراجع أيضا تفسير المحيط الأعظم ، ج 1 ص 282 ، التعليق 53 .