( منازل عذاب أهل النار )
ثم قال اللَّه تعالى في جهنم :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] .
فهذه أربع مراتب لهم من كلّ باب من أبواب جهنّم جزء مقسوم ، وهي منازل عذابهم ، فإذا ضربت الأربعة الَّتي هي المراتب الَّتي دخل عليهم منها إبليس في السّبعة الأبواب كان الخارج ثمانيّة وعشرين منزلا ، وكذلك جعل اللَّه المنازل الَّتي قدّرها اللَّه المفرد للإنسان ( المفرد ) وهو القمر وغيره من السيّارة الخنّس الكنّس تشير ( تسير ) فيها وتنزلها لإيجاد الكائنات ، فيكون عند هذا السّير ما يكون من الأفعال في العالم العنصري ، فإنّ هذه السيّارة قد انحصرت في أربع طبائع مضروبة في ذواتها وهنّ سبعة ، فخرج منها منازلها الثمانية والعشرون وذلك تقدير العزيز العليم كما قال :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] .
وكان ممّا ظهر عن هذا التسيّر ( التسيير ) الإلهي في هذه الثمانية والعشرون وجود ثمانية وعشرين حرفا ألَّف اللَّه الكلمات منها ، وظهر الكفر في العالم والإيمان بأن تكلَّم كلّ شخص بما في نفس من إيمان وكفر وكذب وصدق لتقوى ( لتقوم ) الحجّة على عباده ظاهرا بما تلفظوا به ووكّل بهم يكتبون بما تلفظوا به ، قال تعالى :
كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 11 ] .
وقال :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] .