تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فالكلّ مفتقر ما الكل مستغن هذا هو الحقّ قد قلناه لا نكني فالكلّ بالكلّ مربوط وليس له عنه انفصال ( انفكاك ) خذوا ما قلته عنّي
( 143 ) وإن حقّق عرف أنّ قولهم : « أنّ للربوبيّة سرّا لو ظهر لبطلت الربوبيّة » . هذا معناه لأنّ الربوبيّة أمر لا ينتظم إلَّا بالمنتسبين ، وأحد المنتسبين أسماء والآخر أعيان ، والأعيان معدومة في نفس الأمر ، موجودة بالاعتبار ، وكلّ أمر ينتظم بالمعدوم فهو يكون غير منتظم في الحقيقة ، وذلك لأنّ الربوبيّة موقوفة على المربوب ، والمربوب على الربّ ، فلو فرض عدم المربوب لم يطلق الربوبيّة مع أن يكون الربّ موجودا ، وكذلك بالعكس وإن كان هذا الفرض محال . وفي بيان هذا السرّ قال بعض العلماء : سرّ الربوبيّة هو توقّفها على المربوب ، لكونها نسبة لا بدّ لها من المنتسبين ، واحد المنتسبين هو المربوب وليس إلَّا الأعيان الثابتة في العدم ( 144 ) والموقوف على المعدوم معدوم ، وذلك لبطلان ما يتوقّف عليه ،
هامش
( 143 ) قوله : فالكلّ مفتقر الشعر لمحي الدين ابن العربي ، في الفصوص فصّ آدمي ص 93 . ( 144 ) قوله : الأعيان الثابتة في العدم . قوله : في العدم يعني في الحضرة العلميّة ، العدم هنا بمعنى المقابل الخارج الاصطلاحي .