وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ يونس : 61 ] .
وقولي أيضا :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ الأنعام : 96 ] .
يشهد بهذا كلَّه فارجع إليه وتدبّر فيه ، فإنّه ينفتح عليك أسرار هذا المعنى بأسرها من غير مانع لقولنا أيضا :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 3 - 5 ] .
ولقولي :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ [ الرحمن : 1 - 4 ] .
وبالجملة هاهنا أبحاث كثيرة موقوفة على بحث المشيئة والإرادة والعلم والأمر ، وأنّ الحقائق والماهيّات بجعل الجاعل أم لا ، وأنّ قابليّة الأشياء من اللَّه أو من غيره ، وأنّ القابل عين الفاعل أو غيره أو هما شيء واحد ، وأمثال ذلك ، وقد سبق ذكره مبسوطا في المقدّمة الأولى والعود إلى ما سبق غير مستحسن فارجع إليه تظفر به ، واللَّه أعلم وأحكم وهو يقول الحقّ وهو يهدي السبيل .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 239
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣٩