استعدادكم وقابليّاتكم من غير زيادة ونقصان ، وإن تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها ، أي وإن تعدّوا هذه النعمة الَّتي أنعم بها عليكم ظاهرا وباطنا بقوله :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] .
لم تقدروا عليها ولا على إحصائها فإنّها غير قابلة للحصر والعدّ ، وقوله :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه ُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [ التوبة : 51 ] .
بيان لهذا المعنى وتأكيد بأنّ كلّ فعل يصدر منه لا يكون إلَّا بمقتضى العدل والحكمة والقسط فيجب على العبد أن يتّكل ويعتمد على أفعاله وأقواله ، ولا يتحرّك إلَّا بأمره وإشارته من غير التفات إلى غيره كما قال أيضا :
أَلَيْسَ اللَّه ُ بِكافٍ عَبْدَه ُ [ الزمر : 36 ] .
وقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ فَهُوَ حَسْبُه ُ إِنَّ اللَّه َ بالِغُ أَمْرِه ِ قَدْ جَعَلَ اللَّه ُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [ الطلاق : 3 ] .
ومن هذا ثبتت قدمهم في مقام الاستقامة والتمكّن دائما ، أي قدم أهل الطريقة وأرباب العرفان في مقام التوكّل والتسليم والرضا وأمثال ذلك كما أشار إليه بقوله :
يُثَبِّتُ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ [ إبراهيم : 27 ] .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 226
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٢٦