« فأحببت ان أعرف » ( 90 ) .
فالمحبوب الحقيقي عند التحقيق يكون هو اللَّه فقط ، والمحبّ ما سواه من المخلوقات والموجودات جمادا أو نباتا ، أو حيوانا أو إنسانا ، أو جنّا أو ملكا ، كما قيل :
وكل مليح حسنه من جماله
معار له بل حسن كلّ مليحة
وكما قيل :
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلَّا للحبيب الأوّل
وبناء على هذا يصدق على الكلّ أنّهم محبّون له ، متوجّهون إليه ، سايرون إلى حضرته ، وإن حقّق عرف أنّه المحبّ والمحبوب ، والطالب والمطلوب ، والعارف والمعروف ، لأنّ من هذه الاعتبارات يلزم الغيريّة والكثرة ومشاهدة الغير ، وهذا خلاف التوحيد الحقيقي ، والمقصد ليس إلَّا التوحيد ، فيجب حينئذ مشاهدة وجود باعتبارين :
بوجه باعتبار أن لا تعتبر معه أحد غيره أصلا وهو اعتبار الحضرة الأحديّة ، ومقام الإطلاق والوحدة . والثاني باعتبار أن تعتبره مع أسماؤه وصفاته وأفعاله ، والمظاهر الَّتي بإزائها المعبّر عنها بالأكوان ، وبالنسبة إلى الأوّل قيل :
لقد كنت دهرا قبل أن تكشف الغطاء
أخالك إني ذاكر لك شاكر
فلما أضاء الليل أصبحت عارفا ( شاهدا )
بأنّك مذكور وذكر وذاكر
هامش
( 90 ) قوله : فأحببت ان أعرف .
قدّ مرّ ذكره في التعليق الرقم 60 فراجع .