والمغرب ، أسود كالليل الدّامس ، كثير الحيّات والحيتان ، يعلو مرّة ويسفل أخرى ، في قعره شمس تضيء ، ولا ينبغي أن يطلع عليها إلَّا الواحد الصمد ( الفرد ) ، فمن تطلَّع إليها فقد ضادّ اللَّه في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سرّه وستره باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ِ وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
وتلك شقشقة هدرت ثمّ فرت ، فنرجع إلى كنّا بصدده ونقول :
( كل موجود له تسبيح وحياة )
اعلم ، حيث ثبت إنّ كلّ موجود له صلاة وتسبيح وسجدة ، ثبت أنّ كلّ موجود له حياة ونطق ومعرفة ، وهذا هو الكمال المقصود من الكلّ ، أمّا الحياة فتلك حقيقيّة ومجازيّة .
( الحياة الحقيقيّة هي العلم والمعرفة )
أمّا الحقيقيّة فقد تقرّر أنّ الحياة الحقيقيّة هي العلم والمعرفة أي العلم باللَّه والمعرفة به ، وهذه حاصلة لكلّ موجود بحكم قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ُ [ لقمان : 25 ] .
لأنّ هذا إقرار بألوهيّته ووحدانيّته ، وهذا المقدار يكفي في المعرفة الجبليّة دون الكسبيّة ، وكذلك قوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه ِ [ الإسراء : 44 ] .
لأنّ التسبيح للشيء يكون مسبوقا عن معرفة ، لأنّ التسبيح بدون المعرفة مستحيل جبليّة كانت أو كسبيّة .
وأمّا المجازيّة ، فقد تقرّر أنّ كلّ موجود له حياة بحسبه ويشهد به