لأنّ غرضه تعالى من إيجاد الخلق لم يكن إلَّا هذا ، كما أشار إليه في كتابه الكريم في قوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] .
وفي قوله :
اللَّه ُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّه َ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] .
وفي قوله في الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » ( 60 ) .
هامش
( 60 ) قوله : كنت كنزا مخفيا إلخ .
ذكره المجلسي في البحار ج 84 ص 199 وأيضا ص 344 .
نقل مؤلَّف كتاب « أحاديث مثنوي » ص 29 عن « منارات السائرين » لنجم الدين أبو بكر الرازي المتوفى 658 ، هكذا :
« قال داود عليه السّلام : يا ربّ لما ذا خلقت الخلق ؟ قال :
كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » .
فأنظر أيضا تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 324 التعليق 77 .
والجزء الثاني ص 356 تعليقنا 157 .
نذكر في المقام بعض ما يناسب مضمون الحديث وجريه أي تطبيقه ، واللَّه العالم :
روي الصدوق رضي اللَّه عنه في « العلل » ص 9 الباب 9 ، الحديث 1 بإسناده عن سلمة بن عطاء عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه الصلاة والسلام قال :
« خرج الحسين بن علي عليهم السّلام على أصحابه فقال : أيها الناس إنّ اللَّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلَّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » .
وقال البغوي في تفسيره « معالم التنزيل » في تفسير الآية المباركة :
* ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * [ الذاريات : 56 ] ج 5 ص 230 :
« وقال المجاهد : إلا ليعرفوني وهذا حسن » .
وفسّرها المؤلَّف الجليل أيضا كما فسّرها المجاهد وقال : « أي ليعرفوني » راجع الجزء الأوّل من تفسير المحيط الأعظم ص 405 وتعليقنا فيه الرقم 105 .
وروى الصدوق رضي اللَّه عنه في التوحيد ص 290 عن الصادق عليه أفضل صلوات المصلين ، إنّه قال :
« لولا اللَّه ما عرفنا ولولا نحن ما عرف اللَّه » .
وروي أبا بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس ، عن سلمان وأبي ذر والمقداد عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال ( في حديث طويل ) :
« يا علي ، خلقت أنا وأنت من عمودين من نور معلَّقين تحت العرش ، إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا علي ، ما عرف اللَّه إلَّا بي ثمّ بك » .
والحديث كما أشرنا طويل فراجع كتاب سليم بن قيس الهلالي المتوفى حوالي سنة 90 للهجرة ص 202 ، ونقل عنه المجلسي أيضا في بحار الأنوار ج 22 ص 147 الحديث 141 .
أيضا روي سليم بن قيس في كتابه ص 205 عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ( في حديث طويل ) :
« لولا أنا وعلي ما عرف اللَّه ، ولولا أنا وعلي ما عبد اللَّه ، ولولا أنا وعلي ما كان ثواب ولا عقاب ، ولا يستر عليا عن اللَّه ستر ، ولا يحجبه عن اللَّه حجاب ، وهو الستر والحجاب فيما بين اللَّه وبين خلقه » .
راجع بحار الأنوار ج 40 ص 96 الحديث 116 .
وروي المجلسي في بحار الأنوار ج 23 ص 102 الحديث 8 عن « بصائر الدرجات » بإسناده عن بريد عن أبي جعفر الباقر عليه أفضل صلوات المصلَّين قال :
« بنا عبد اللَّه ، وبنا عرف اللَّه ، وبنا وحّد اللَّه ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حجاب اللَّه » .
راجع في مضمون هذا الحديث تفصيلا بحار الأنوار ج 35 ص 28 الحديث 24 .
وفيه عن الكاظم عليه السّلام قال :
« ولولاهم ما عرف اللَّه » . الحديث .
وروي المجلسي في البحار ج 25 ص 4 الحديث 7 عن كنز الفوائد ، عن منهج التحقيق بإسناده عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه الصلاة والسلام قال :
« إن اللَّه تعالى خلق أربعة عشر نورا من نور عظمته قبل خلق آدم . . . فهي أرواحنا . . . إلى أن قال : ولولانا ما عرف اللَّه » . الحديث .
وروي مثله أيضا عن بصائر الدرجات باسناد مختلفة في ج 26 ص 106 الحديث 5 وص 107 الحديث 10 وص 247 الحديث 14 .
قال الآلوسي في تفسيره « روح المعاني » ج 27 ص 25 . في تفسير الآية :
* ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * : أي ليعرفون ، وهو عندهم إشارة إلى ما صححوه كشفا من روايته صلَّى اللَّه عليه وآله عن ربّه سبحانه أنّه قال : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف » ، وفي كتاب الأنوار السنيّة للسيّد نور الدين السمهوري بلفظ : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت هذا الخلق ليعرفوني فبي عرفوني » ، وفي المقاصد الحسنة للسخاوي بلفظ : « كنت كنزا لا أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني » .