تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

الباب السّتّون ( 29 ) في معرفة العناصر وسلطان العالم العلوي على العالم السّفليّ ،

وفي أيّ دورة كان وجود هذا العالم الإنساني من دورات الفلك الأقصى ، وأيّة روحانيّة لنا

في استناد كلّ شيء إلى حقائق إلهيّة )

اعلم ، أنّ كلّ شيء من الأكوان لا بدّ أن يكون استناده إلى حقايق إلهيّة فكلّ علم مدرج في العلم الإلهيّ ، ومنه تفرّعت العلوم كلَّها وهي منحصرة في أربع مراتب وكلّ مرتبة تنقسم إلى أنواع معلومة محصورة عند العلماء وهو العلم المنطقيّ ، والعلم الرّياضيّ ، والعلم الطبيعيّ ، والعلم الإلهيّ .

( المطلوب من الحقائق الإلهيّة أربع نسب )

والعالم يطلب من الحقائق الإلهيّة أربع نسب : الحياة ، والعلم ، والإرادة ، والقدرة ، إذا ثبتت هذه الأربع النّسب للواجب الوجود ، صحّ أنّه الموجد للعالم بلا شكّ ، فالحياة والعلم ، أصلان في النّسب ، والإرادة والقدرة دونهما ، والأصل الحياة ، فإنّها الشّرط في وجود العلم ، والعلم له عموم التعلَّق ، فانّه يتعلَّق بالواجب الوجود وبالممكن وبالمحال ، والإرادة دونه في التعلَّق فانّه لا تعلَّق لها إلَّا بالممكن في ترجيحه بإحدى الحالتين من الوجود والعدم ، فكأنّ الإرادة تطلبها الحياة فهي كالمنفعلة عنها ، فإنّها أعمّ تعلَّقا من القدرة ، والقدرة أخصّ تعلَّقا فإنّها تتعلَّق بإيجاد الممكن لا بإعدامه ، فكأنّها كالمنفعلة عن العلم لأنّها من الإرادة بمنزلة العلم من الحياة .
هامش
( 29 ) قوله : الباب السّتّون . راجع الفتوحات المكيّة الجزء الأوّل ، ص 292 ط ق ، والجزء الرّابع ، ص 340 ط ج .