أن العالم وما اشتمل عليه من الطَّبقات علوا وسلفا وهو كالبيوت الموضوعة لذكر اللَّه وتسبيحه فيها ، لأنّ العالم ( كمال ) ( . . . ) الكلّ في الوضع الإلهي وله طبقات من السّماوات والأرض وما بينهما من العناصر والمواليد ويكون فيها الكواكب كالمشكاة والمصباح والزّجاجة ، أو يكون عالم ( . . . ) ( الوحي ) وعالم الأرواح ( . . . ) .
ويكون بدنه وحواسّه كالمشكاة ، وقلبه كالزّجاجة وروحه ( ودمه ) كالمصباح وباقي القوى والأعضاء كالعباد في هذه الشجرة يسبحونه ويذكرونه بالغدوّ والآصال أي في الظَّاهر والباطن ، أو في عالم الكثرة والوحدة ، وقد بيّنا ذلك أيضا .
وأمّا قوله :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ِ [ سورة النور : 37 ] .
فهو متعلَّق ببيوت أذن اللَّه ، وتقديره ، مثل هؤلاء رجال وأيّ رجال لا تغفلهم الدنيا وما فيها من متاعها عن ذكر اللَّه أي عن التّوجّه إلى حضرته والاشتغال بعبادته لأنّهم من مخلصي عباده ومعظمي رجال لقوله :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ [ سورة ص : 46 - 47 ] .
ولقوله :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه َ وقوله عقيب ذلك : وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه ِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصارُ [ سورة النور : 37 ] .
وهو صفة لهؤلاء الرّجال ، وتقديره ، رجال وأيّ رجال الَّذين يقيمون الصلاة الحقيقيّة الَّتي هي التّوجّه الكلَّي إليه لقوله :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْه ِ تَبْتِيلًا [ سورة المزّمّل : 8 ] .
والإعراض عن رؤية الغير مطلقا لقوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّه ِ أَحَداً [ سورة الجن : 18 ] .
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه ِ إِلهاً آخَرَ [ سورة الإسراء : 39 ] .
ومن الَّذين يؤتون الزّكاة الحقيقيّة الَّتي هي إعطاء حقّ كلّ ذي حق آفاقا كان أو
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 544
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٤٤