فإن نظرنا إلى اللغة ومعنى العماء الَّذي هو الغيم الرقيق الحايل بين السّماء والأرض يكون المراد به الحضرة الواحديّة والتعيّن الأوّل الحايل بين أرض الكثرة الخلقيّة وسماء الأحديّة الذّاتيّة ، وإن نظرنا إلى الاصطلاح والسئوال من لسان الأعرابي فيكون المراد به الحضرة الأحديّة ، لأنّ المراد عن السئوال كان العلم بمكان خفائه قبل الظهور لأنّ الحقّ جلّ ذكره قبل الظهور لم يكن إلَّا في الحضرة الأحديّة الَّتي هي حضرة الذّات ومقام الإطلاق .
وعند المحقّقين ليس المراد بالقبل والبعد في مثل هذه المواضع القبليّة الزّمانيّة والبعديّة المكانيّة ، لأنّ مثل هذا يليق بجنابه ، وتقدّمه وتأخّره ليس إلَّا بالذّات فقط كما هو معلوم لأهله ولا يلزم من هذا قدم العالم إن أردت بالعالم ما سوى اللَّه تعالى ، وإن أردت شيئا آخر فهناك أبحاث لا يليق بهذا المكان ، وأمّا بحث العماء والاختلاف فيه بين العلماء ، فقد سبق في الفصل السابق على هذا البحث فانظر هناك ( 179 ) .
في بيان أسماء التعين الأوّل
( في المراد بالتعيّن الأوّل وبيان أسمائه )
وأمّا التعيّن الأوّل الَّذي بإزاء الباء في الحروف فله بحسب كلّ كمال في ذاته أو
هامش
( 179 ) قوله : فانظر هناك .
أشار به في الفصل التاسع ( في العالم ) وهو كل ما سوى اللَّه سبحانه .