ذلك ، وليس العالم في حال وجوده بشيء سوى الصّور الَّتي قبلها العماء وظهرت فيه ، فالعالم إن نظرت حقيقته انّما هو عرض زائل أي في حكم الزّوال ، وهو قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ [ سورة القصص : 88 ] .
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أصدق بيت قالته العرب .
قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل ( 14 ) .
هامش
( 14 ) قوله : قول لبيد :ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائلالبيت من أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري وهو من الصحابة وله ديوان وشارح ديوانه الطوسي .
قال الطريحي في مجمع البحرين : لبيد بن عامر الشاعر الصّحابي وهو المقول فيه أصدق كلمة قالها لبيد : ( الشعر ) .
نقل الشيخ البهائي من حواشي السيوطي على البيضاوي : إنّ لبيدا قد عاش مائة وخمسة وأربعين سنة وهو القائل :ولقد سئمت من الحياة وطولها
وسؤال هذا النّاس كيف لبيدوراجع في ترجمته أيضا الإصابة للعسقلاني ج 3 ، ص 326 ، وفي الإستيعاب في هامش الإصابة في نفس الصفحة .
في صحيح مسلم ج 4 ، كتاب الشعر ، ص 1768 ، بإسناده عن أبي هريرة عن النّبي ( ص ) قال : أصدق بيت - أشعر كلمة - أصدق كلمة تكلَّمت بها العرب - قالها الشاعر - قالته الشعراء :
ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل ذكره أيضا ابن ماجة في سننه ج 2 ، ص 1236 ، الحديث 3757 .
قال صدر المتألهين في الأسفار ج 1 ، ص 89 : اهتزت نفس النبيّ اهتزازا علويّا لا سفليّا حيث سمع قول لبيد :ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائلوطربت طربا قدسيّا لا حسّيّا ، وقال :
اللَّهمّ إلَّا أنّ العيش عيش الآخرة .
أقول ، الشعر المذكور في معنى قوله تعالى :
* ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ ) * .
وقوله تعالى :
* ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْه ُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ ) * [ سورة الرّحمن : 27 ] .
وأمّا قوله ( ص ) أنّ العيش عيش الآخرة ، فإنّ الحياة الحقيقيّة ما لا تكون مشوبة بالموت والفناء ولا تنتهي إلى الموت ، والحياة التي بهذه الصفة هي حياة الآخرة بقوله تعالى :
* ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * [ سورة العنكبوت : 64 ] .
ولا بأس بذكر بعض ما ذكره العلَّامة المجلسي في : ( لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ) في كتابه القيّم بحار الأنوار ، قال في ج 70 ، ص 2945 ، نقلا عن مصباح الشريعة :
قال الصادق عليه السّلام : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد :ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائلوقال في ج 92 ، ص 132 :
جاء لبيد وآمن برسول اللَّه ( ص ) وترك قيل الشعر تعظيما لأمر القرآن ، فقيل له : ما فعلت قصيدتاك ؟ قال : أبدلني اللَّه بهما سورتي البقرة وآل عمران .
ذكره أيضا الراوندي في كتابه الخرائج والجرائح ج 3 ، ص 994 فراجع .
وقال في ج 51 ، ص 245 :
عاش لبيد بن ربيعة بن الجعفريّ مائة وأربعين سنة وأدرك الإسلام فأسلم فلمّا بلغ سبعين من عمره أنشأ يقول :كأنّي وقد جاوزت سبعين حجّة
خلعت بها عن منكبيّ ردائياإلى أن قال :
فلمّا بلغ مائة وأربعين سنة أنشأ يقول :ولقد سئمت من الحياة وطولها
وسؤال هذا النّاس كيف لبيدإلى آخر ما قال فراجع .
وقال في ج 17 ، ص 166 :
وقد قيل : إنّ أحسن الشعر أكذبه ، ولهذا فإنّ لبيد بن ربيعة وحسّان بن ثابت لمّا أسلما وتركا سلوك سبيل الكذب والتخييل ركّ شعرهما .
وقال في ج 18 ، ص 22 ( نقلا عن المناقب ج 1 ، ص 115 وعن الخرائج ج 1 ، ص 33 وعن إعلام الورى ص 28 ) :
من معجزاته ( ص ) : أن أبا براء ملاعب الأسنّة ( هذا الرّجل كان جدّ لبيد ) كان به استسقاء فبعث إليه ( ص ) لبيد بن ربيعة ، وأهدى له ( ص ) فرسين ونجائب ، فقال ( ص ) : لا أقبل هديّة مشرك ، قال لبيد : ما كنت أرى أنّ رجلا من مضر يردّ هديّة أبي براء ، فقال ( ص ) : لو كنت قابلا هديّة من مشرك لقبلتها ، قال : فإنّه يستشفيك من علَّة أصابته في بطنه ، فأخذ ( ص ) حثوة من الأرض فتفل عليها ثمّ أعطاه وقال ( ص ) : دفها بماء ثمّ أسقه إيّاه ، فأخذها متعجّبا يرى أنّه قد استهزئ به ، فأتاه فشربها وأطلق من مرضه كأنّما أنشط من عقال .
أقول : الحثو : قبض التراب باليد .
حثا الرّجل التراب ( يحثوه ) حثوا ويحثيه حثيا ، من باب رمى ، إذا هاله بيده وبعضهم يقول : قبضه بيده .
الحثي ( مص ) ج حثيات : ما غرف باليد من التّراب وغيره ، ويقال حثا التراب ونحوه ( حثوا ) عليه وله : أعطاه شيئا يسيرا .
راجع المصباح المنير والمعجم الوسيط والمنجد وغيرها .