نطق به القرآن الكريم :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّه ِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ سورة الأحزاب : 40 ] .
ثمّ شرع بعد ذلك في التنبيه على كيفيّة اهتداء الخلق به وانتظام أمورهم في معاشهم ومعادهم بوجوده ، كلّ ذلك استدراج لأذهان السامعين وتمهيد لما يريد أن يقرّره عليهم من مصالح دينيّة أو دنيويّة فأشار إلى أنّه الغاية من طينة النبوّة وتمام لها بقوله :
إلى أن بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله لإنجاذ عدته لخلقه على ألسنة رسله السابقين بوجوده وإتمام نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله .
قوله : « مأخوذا على النبيّين ميثاقه » .
المراد بأخذ ميثاقه عليهم ما ذكر وقرّر في فطرتهم من الاعتراف بحقيّة نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله تصديقه فيما سيجيء به ، إذ كان ذلك من تمام عبادة الحقّ سبحانه ، فبعث صلَّى اللَّه عليه وآله حال ما كان ذلك الميثاق مأخوذا على الأنبياء ومن عداهم ، وحال ما كانت إمارات ظهوره والبشارة بمقدّمة مشهورة بينهم مع زكاء أصله وكرم مادّة حملته وشرف وقت سمح به ، ثمّ أراد أن يزيد بعثة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله تعظيما ، ويبيّن فضيلة شرعه وكيفيّة انتفاع الخلق به فقال : وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء ( منتشرة ) متشتّتة ، والواو في قوله : « وأهل الأرض » للحال ( أيضا ) ، وموضع الجملة نصب ، وقوله : « وأهواء » ، خبر مبتدأ محذوف ، تقديره أهوائهم أهواء متفرّقة ، وكذلك قوله : « وطوائف » أي وطوائفهم طرائق متشتّتة ، أي بعثه وحال أهل الأرض يوم بعثه ما ذكر من تفرّق الأديان وانتشار الآراء واختلافها وتشتّت الطرق والمذاهب .
( في بيان أحوال الأمم السابقة على نبيّنا ( ص ) )
واعلم أنّ الخلق عند مقدم محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إمّا من عليه اسم الشرائع أو غيرهم ، أمّا الأوّلون فاليهود والنصارى والصائبة والمجوس ، وقد كانت أديانهم