تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ سورة طه : 123 - 124 ] . فلا بدّ وأن يصبح وجلا قلقا يقلَّب كفّيه حسرة وندما وجلا ممّا يلحقه من سخط اللَّه نادما على ما فرّط في جنب اللَّه . وقوله : « ثمّ بسط اللَّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته » . فالمراد الإشارة إلى أنّ الجود الإلهي لا بخل فيه ، ولا منع من جهته ، وإنّما النقصان من جنبه ( جهة ) القابل وعدم استعداده فإذا استعدّت النفس لتدارك رحمة اللَّه وجذبتها العناية الإلهيّة من ورطات الهلاك الأبدي فأيّدتها بالمعونة على إبليس وجنوده وبصّرتها بمفاتح أفعاله ( بمقابح أحواله ) وما يدعوا إليه ، فأخذت في مقاومته والترصّد لدفع مكائده ، فذلك هو معنى إنابتها وتوبتها ، وأمّا كلمة رحمة اللَّه الَّتي لقّاها آدم فتعود إلى السوانح الإلهيّة الَّتي ( تنسخ ) تسنخ للعبد فتكون سببا لجذبه عن مهاوي الهلاك وتوجيهه عن الجنّة السافلة إلى القبلة الحقيقيّة وإمداده بالملائكة حالا فحالا ورفعه في مدارج الجلال الَّتي هي درجات الجنّة . وقوله : « ووعده المردّ إلى جنّته » . إشارة إلى وعد القضاء الإلهيّ الناطق عنه لسان الوحي الكريم : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى [ سورة طه : 123 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه ِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ [ سورة التحريم : 8 ] . وكذلك سائر أنواع وعد التائبين فهذا ما يتعلَّق بهذه القصّة من التأويل ، وباللَّه العصمة والتوفيق .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 301 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي