الواحد منّا عرشه فهم مناسبون ومشابهون لقوائم العرش الَّتي يبني عليها من غير أن يكون هناك تعرّض لإثبات قوائم بل ما يشبه القوائم .
قوله : ناكسة دونه أبصارهم متلفعون تحته بأجنحتهم .
الضميران في دونه وتحته راجعان إلى العرش وقد جاء في الخبر عن وهب ابن منبّه قال : إنّ لكلّ ملك من حملة العرش ومن حوله أربعة أجنحة ، أمّا جناحان فعلى وجهه مخافة أن ينظر إلى العرش فيصعق ، وأمّا جناحان فيهفوا بهما ليس كلام إلَّا التسبيح والتحميد ( 103 ) .
وكنّى عليه عليه السّلام بنكس أبصارهم عن كمال خشيتهم للَّه تعالى واعترافهم بقصور أبصار عقولهم عن إدراك ما وراء كمالاتهم المقدّرة لهم وضعفها عن قبول ما ( عمّا ) لا يحتمله من أنوار اللَّه وعظمته المشاهدة في خلق عرشه وما فوقهم من مبدعاته ، فإنّ شعاع أبصارهم منته واقف دون حجب عزّة اللَّه .
وعن يزيد الرّقاشيّ ( 104 ) : أنّ للَّه تعالى ملائكة حول العرش يسمّون المخلخلين
هامش
( 103 ) قوله : جاء في الخبر عن وهب .
أخرجه السيوطيّ في الدرّ المنثور ج 7 ، ص 275 ، عن أبو الشيخ ، عن وهب .
وراجع أيضا البحار ج 59 ، ص 144 ، باب 23 حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم ، توجد فيه الأخبار الكثيرة في معناه .
( 104 ) قوله : وعن يزيد الرّقاشيّ .
أمّا ما قال ، ما عثرت عليه ، وأمّا الرّجل نفسه فهو : يزيد بن أبان الرّقاشيّ البصريّ أبو عمر ، الزّاهد العابد .
راجع « الجرح والتعديل » ج 9 ، ص 251 ، و « ميزان الاعتدال » ج 4 ، ص 418 ، و « تاريخ الإسلام » للذهبي الجزء ( حوادث ووفيّات 121 - 140 ه ) ص 302 ، و « تهذيب التهذيب » ج 11 ، ص 308 ، وراجع في ضبط الرّقاشيّ « تنقيح المقال » للمامقاني ، في ترجمة محمّد بن درياب الرّقاشيّ ج 3 ، ص 115 .
كان رجلا صالحا ، صاحب العبادة ، وكان أحد الوعّاظ البكّائين ، ومن كبار الخائفين ، قال ابن عديّ : « له أحاديث صالحة عن أنس وغيره ، وأرجو أنّه لا بأس به لرواية الثقات عنه » ، وقال ابن حيان : « كان من خيار عباد اللَّه ، من البكّائين باللَّيل ، لكنّه غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة » ، وضعّفه بعض ، ولعلَّه بسبب رواياته في مدح أهل البيت ( ع ) ، ولا بأس بذكر بعض ما رواه فيهم عليهم آلاف التحيّة والسّلام :
روى أبو عمر ومحمّد بن عمر الكشّي - في رجاله ص 46 ، الرقم 12 ، في ترجمة البراء ابن عازب - عن عبد اللَّه بن إبراهيم ، عن أبي مريم الأنصاريّ ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر بن ( ذر بن ) حبيش ، قال : خرج عليّ بن أبي طالب ( ع ) من القصر ، فاستقبله ركبان متقلَّدون بالسيوف عليهم العمائم ، فقالوا : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، السّلام عليك يا مولانا ، فقال عليّ ( ع ) من هاهنا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ؟ فقام خالد بن يزيد أبو أيوب ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللَّه بن بديل بن ورقاء ، فشهدوا جميعا أنّهم سمعوا رسول اللَّه ( ص ) يقول يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فقال عليّ لأنس بن مالك ، والبراء بن عازب : ما منعكما أن تقوما فتشهدا ، فقد سمعتما كما سمع القوم ؟ ثمّ قال اللَّهمّ إن كانت كتماها معاندة فابتلهما ، فعمى البراء بن عازب ، وبرص قدما أنس بن مالك ، فحلف أنس بن مالك أن لا يكتم منقبة لعليّ ابن أبي طالب ولا فضلا أبدا .
نقلنا هذا الحديث لكي يكون مطلعا للأحاديث التالية المنقولة عن أنس بن مالك .
روى الشيخ الصدوق ( ره ) في « معاني الأخبار » باب معنى الشمس والقمر ، ص 115 ، الحديث 3 ، عن أبو عليّ أحمد بن أبي جعفر البيهقيّ ، عن عليّ بن جعفر المدينيّ ، عن أبي جعفر المحاربيّ ، عن ظهير بن صالح العمريّ ، عن يحيى بن تميم ، عن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن يزيد الرّقاشيّ ، عن أنس بن مالك قال : صلَّى بنا رسول اللَّه ( ص ) صلاة الفجر ، فلمّا انتقل من صلاته أقبل علينا بوجهه الكريم فقال : « يا معشر الناس من افتقد الشمس فليستمسك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليستمسك بالزّهرة ، ومن افتقد الزّهرة فليستمسك بالفرقدين » ، قيل : يا رسول اللَّه ما الشمس والقمر والزّهرة والفرقدان ؟ قال : « أنا الشمس ، وعليّ القمر ، وفاطمة الزّهرة ، والحسن والحسين الفرقدان ، وكتاب اللَّه لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . عنه البحار ج 24 ، ص 74 ، الحديث 10 ، قال المجلسي في ذيله :
قوله : وكتاب اللَّه لعلّ تقديره : معهم كتاب اللَّه ، أو هو مبتدأ ولا يفترقان خبره .
وروى الشيخ الأجلّ محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعمانيّ في كتابه « الغيبة » ( باب ما روي أنّ الأئمّة اثنا عشر إماما ) ص 75 و 76 : عن عبد السّلام بن هاشم البزّاز ، عن عبد اللَّه بن اميّة مولى بني مجاشع ، عن يزيد الرّقاشيّ ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه ( ص ) لن يزال ( يزل ) هذا الأمر قائما إلى اثنى عشر قيّما ( خليفة كلَّهم ) من قريش .
وروى شيخ الطائفة الطوسيّ ( ره ) في أماليه ج 11 ، ص 314 ، عن أبو منصور السكّري ، عن جدّه عليّ بن عمر ، عن العبّاس بن يوسف السكليّ ، عن عبيد اللَّه بن هشام ، عن محمّد بن مصعب القرقساني ، عن الهيثم بن حمّاد ، عن يزيد الرّقاشيّ ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) في حديث :
« معاشر الناس مالي إذا ذكر آل إبراهيم ( ع ) تهلَّلت وجوهكم ، وإذا ذكر آل محمّد ( ص ) كأنّما يفقأ في وجوهكم حبّ الزمان ، فوالذي بعثني بالحقّ نبيّا ، لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجيء بولاية عليّ ابن أبي طالب لأكبّه اللَّه عزّ وجلّ في النّار » . عنه البحار ج 27 ، ص 171 ، الحديث 12 ، ومستدرك الوسائل ج 1 ، ص 155 ، الحديث 242 / 17 ط ج .