والبراري والقفار وسائر المركّبات من المعدن والنبات والحيوان المسخر كلّ منها لفعله المخصوص على اختلاف مراتبها .
وأمّا الملائكة الحافظون الكرام الكاتبون فلهم فيها أقوال :
أحدها ، قال بعضهم : إنّ اللَّه تعالى خلط الطبائع المتضادّة وممزّج بين العناصر المتنافرة حتّى استعدّ ذلك الممزج بسبب ذلك الامتزاج لقبول النّفس المدبّرة والقوى الحسيّة والمحرّكة .
فالمراد بتلك الحفظة الَّتي أرسلها اللَّه ، هي تلك النفوس والقوى الَّتي تحفظ تلك الطبائع المقهورة على امتزاجاتها وهي الضابطة على أنفسها أعمالها ، والمكتوب في ألواحها صور ما تفعله لتشهد به على أنفسها يوم القيامة كما قال تعالى :
لُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ [ سورة الأنعام : 130 ] .
وهي المعقّبات من بين يدي الإنسان ومن خلفه الحافظون له من أمر اللَّه ، وقيل :
الحفظة للعباد غير الحفظة على العباد والكاتبين لأعمالهم ، وسنشير إلى ذلك .
الثاني ، قال بعض القدماء : إنّ هذه النفوس البشريّة والأرواح الإنسانيّة مختلفة بجواهرها ، فبعضها خيّرة وبعضها شريرة ، وكذا القول في البلادة ، والزكاء والفجور والعفّة والحريّة والهذالة والشرف والدنائة وغيرها من الهيئات ، ولكلّ طائفة من هذه الأرواح السفليّة روح سماويّ هو لها كالأب المشفق والسيّد الرحيم يعينها على مهمّاتها في يقظتها ومناماتها ، تارة على سبيل الرؤيا وأخرى على سبيل الإلهامات ، وهي مبدء لما يحدث فيها من خير وشرّ ، وتعرف تلك المبادئ في مصطلحهم بالطباع التّامّ ، يعني أنّ تلك الأرواح الفلكيّة في تلك الطباع والأخلاق تامّة كاملة بالنسبة إلى هذه الأرواح السفليّة وهي الحافظة لها وعليها كما قال تعالى :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ [ سورة عبس : 13 - 16 ] .
الثالث ، قول بعضهم : إنّ للنفوس المتعلَّقة بهذه الأجساد مشاكلة ومشابهة مع
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 223
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٢٣