المجاورة كاقتران بعض العناصر ببعض في أحيازها الطبيعيّة على التّرتيب الطبيعي وعلمه بأحنائها وجوانبها الَّتي بها تنتهي وتقارن غيرها .
( في بيان تعداد أسماء اللَّه الحسنى )
وبيان هذه الأحكام له تعالى ببيان أنّه عالم بكلّ المعلومات من الكلَّيّات والجزئيّات ، وذلك ممّا علم في العلم الإلهي .
فإن قلت : إطلاق اسم العارف على اللَّه تعالى لا يجوز لقول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للَّه تسعة وتسعين اسما ( 79 ) من أحصاها دخل الجنّة . وإجماع علماء النقل على أنّ
هامش
( 79 ) قوله : لقول النبيّ ( ص ) : إنّ للَّه ( تعالى ) تسعة وتسعين اسما .
روى الصدوق رحمه اللَّه في « التوحيد » ص 194 ، الحديث 8 ، باب أسماء اللَّه تعالى ، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
إنّ للَّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلَّا واحدا ، من أحصاها دخل الجنّة .
الحديث .
وأخرج مثله السيوطي في « جامع الصغير » ج 1 ، الحديث 2353 ، ص 358 .
ومسلم أيضا في « صحيحه » ج 4 ، ص 2063 ، الحديث 6 ، باب 3 من كتاب الذكر ، وأيضا البخاري في « صحيحه » في كتاب التوحيد ، باب 1206 ، الحديث 2194 ، ص 784 ، وفي كتاب الشروط باب 606 ، الحديث 935 ، ص 384 ، ج 4 .
وأخرجه أيضا ابن ماجة ج 2 ، باب 10 ، كتاب الدعاء ، الحديث 3860 ، ص 1269 ، وأيضا روى الصدوق ( رض ) في « التوحيد » ص 195 ، الحديث 9 ، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
للَّه عزّ وجلّ تسعة وتسعون اسما ، من دعا بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة .
وروى أيضا في ص 219 ، الحديث 11 ، بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) :
إنّ للَّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلَّا واحدا ، إنّه وتر ، يحبّ الوتر ، من أحصاها دخل الجنّة . الحديث .
وأخرج مثله أيضا مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 2063 ، ذيل حديث 6 ، وأخرج أيضا في ص 2062 ، الحديث 5 ، باسناده عن أبي هريرة ، عن النبيّ ( ص ) قال :
للَّه تسعة وتسعون اسما ، من حفظها دخل الجنّة ، وإنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر .
وأخرجه أيضا ابن ماجة ج 2 ، ص 1269 ، الحديث 3861 .
وأخرج قريب منه السيوطي ج 1 ، الحديث 2354 والحديث 2369 .
وأخرج السيوطي ص 360 ، الحديث 2366 :
إنّ للَّه عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحدة ، إنّه وتر يحبّ الوتر ، وما من عبد يدعو بها إلَّا وجبت له الجنّة .
وفيه أيضا الحديث 2370 :
إنّ للَّه تعالى مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب اللَّه له .
وروى الكليني في أصول الكافي ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب معاني الأسماء ، ص 114 ، الحديث 2 ، بإسناده عن هشام بن الحكم عن الصادق ( ع ) قال :
للَّه تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها ، ولكنّ اللَّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلَّها غيره ، الحديث .
أقول : وقد ورد هذا العدد ( تسعة وتسعون ) في رحمة اللَّه تعالى وخلقه ، وفي عذاب الكافر في قبره أيضا ، وبما أنّ الوقوف على هذه الروايات له مدخليّة في معنى الحديث وتفسيره ، لا بأس بذكر جملة منها في المقام :
ألف - أخرج عين القضاة في كتابه تمهيدات ص 345 :
قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ للَّه تسعة وتسعين خلقا من تخلَّق بها دخل الجنّة .
وفي حديث إنّ للَّه تعالى مائة خلق وسبعة عشر خلقا من أتاه بخلق منها دخل الجنّة .
أخرجه السيوطي في جامع الصغير ، ص 360 ، ج 1 ، والعسقلاني في كتابه المطالب العالية ج 2 ، ص 389 ، الحديث 2544 .
ب - أخرج ابن ماجة في ج 2 ، كتاب الزهد ، باب 35 ، الحديث 4293 ، ص 1430 ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) قال :
إنّ للَّه مائة رحمة ، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق ، فيها يتراحمون ، وبها يتعاطفون ، وبها تعطف الوحش على أولادها ، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة .
وفي حديث بعده :
خلق اللَّه عزّ وجلّ يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض ، والطَّير ، وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها اللَّه بهذه الرّحمة .
وأخرج مسلم أيضا في ج 4 ، ص 2108 ، الحديث 20 و 21 ، كتاب التوبة قريب منهما ، والحاكم أيضا في المستدرك ج 1 ، ص 14 ، والغزالي في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 544 ، فراجع .
ج - روى الكليني في الكافي ج 3 ، ص 136 ، الحديث 7 ، باب المسألة في القبر ، بإسناده عن بشير الدهّان عن الصادق ( ع ) قال : يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميّت حين يدفن ، أصواتهما كالرّعد القاصف وأبصارهما كالبرق الغاطف يخطَّان ( يخدّان ) الأرض بأنيابهما ويطأن ( يطثان ) في شعورهما ، إلى أن قال : وإذا كان الرّجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من نحاس ، فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ وما تقول في هذا الرّجل الَّذي قد خرج من بين ظهرانيّكم ؟ فيقول : لا أدري ، فيخلَّيان بينه وبين الشيطان ، فيسلَّط عليه في قبره تسعة وتسعون تنّينا لو أنّ تنّينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا ويفتح له باب إلى النّار ويرى مقعده منها .
وأخرج قريب منه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 608 ، ذيل الآية الكريمة : * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * [ سورة طه : 124 ] .
عن النبيّ ( ص ) قال :
هل تدرون فيما أنزلت : فانّ له معيشة ضنكا ، قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : عذاب الكافر في قبره ، يسلَّط عليه تسعة وتسعون تنّينا . . . هل تدرون ما التّنّين ؟ تسعة وتسعون حيّة ، لكلّ حيّة سبعة رؤوس ، يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون .
قال الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 500 ، ذيل الحديث :
ولا ينبغي أن يتعجّب من هذا العدد على الخصوص ، فانّ أعداد هذه الحيّات والعقارب بعدد الأخلاق المذمومة من الكبر والرياء والحسد والغل والحقد وسائر الصفات ، فانّ لها أصولا معدودة ، ثمّ تتشعّب منها فروع معدودة ، ثمّ تنقسم فروعها إلى أقسام ، وتلك الصفات بأعيانها هي المهلكات وهي بأعيانها تتقلَّب عقارب وحيّات ( في تلك النشأة ) .
قال المولى الفيض في كتابه علم اليقين ج 2 ، ص 881 :
قيل : لمّا كان للَّه سبحانه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنّة ، وله تسعة وتسعون رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ، والكافر لم يعرف اللَّه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابلة كلّ اسم ورحمة تنّين تنهشه في قبره .
وراجع في هذا أيضا كتاب الأربعين للشيخ البهائي ، ذيل الحديث التاسع والثلاثون .
وفي علم اليقين أيضا ج 1 ، ص 102 :
قال بعض أهل المعرفة : إحصاؤها أن يجعلها أسماء لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان ، وهذا كقوله ( ص ) :
تخلَّقوا بأخلاق اللَّه ، وإلَّا فلو أنّ أحدا أحصى ألف ألف اسم من أسمائه العظام بمجرّد اللَّسان من غير أن تنطبع في طبعه ، وينتقش في نفسه تلك المعاني المدلول عليها بتلك الأسامي . * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ) * ، أراد بذلك أن يثبت للعبد من هذه الصفات أمور يناسبها على الجملة ويشاركها في الاسم وإن لم يماثلها مماثلة تامّة .