وأنشأهم بالتركيب والتأليف الَّذي سبيله أن يحصل فيه الشقّ والتأليف عند ضمّ بعض الأشياء إلى بعض ، ثمّ إنّ الفطر كما يكون شقّ إصلاح كقوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ سورة الأنعام : 14 ] .
كذلك يكون شقّ إفساد كقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ سورة الانفطار : 1 ] .
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ [ سورة الملك : 3 ] .
وأمّا قوله : ونشر الرّياح برحمته ، فبيانه أنّ نشر الرّياح وبسطها لمّا كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان والنّبات واستعدادات الأمزجة للصحّة والنموّ وغيرها حتّى قال كثير من الأطبّاء : إنّها تستحيل روحا حيوانيّا ، وكانت عناية اللَّه سبحانه وتعالى وعموم رحمته شاملة لهذا العالم وهي مستند كلّ موجود لا جرم كان نشرها برحمته ، ومن أظهر آثار الرّحمة الإلهيّة بنشر الرّياح حملها للسحاب المترع بالماء وإثارتها على وفق الحكمة ليصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع ويملأ الضريح كما قال سبحانه :
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ِ [ سورة النمل : 63 ] .
وقال :
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ِ [ سورة الرّوم : 46 ] .
وقال :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوه ُ [ سورة الحجر :
22 ] .
والمراد تنبيه الغافلين على ضروب نعم اللَّه بذكر هذه النعمة الجليلة ليستديموها بدوام شكره والمواظبة على طاعته ، كما قال تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ [ سورة البقرة : 231 ] .
وقوله :
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 175
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٧٥