( في أنّ شكر النعمة نعمة منه تعالى )
قوله : ولا يؤدّي حقّه المجتهدون .
أقول : هذا الحكم ظاهر الصدق من وجهين :
أحدهما ، أنّه لمّا كان أداء حقّ النعمة هو مقابلة الإحسان بجزاء مثله ، وثبت في الكلمة السّابقة أنّ نعم اللَّه سبحانه لا تحصى ، لزم من ذلك أنّه لا يمكن مقابلتها بمثل .
الثّاني ، أنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا الاختياريّة مستندا إلى جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وساير أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ومستفادة من نعمته .
وكذلك ما يصدر عنّا من الشكر والحمد وسائر العبادات نعمة منه أفتقابل ( فتقابل ) نعمة بنعمة ، وروى أنّ هذا الخاطر خطر لداود وكذلك لموسى عليهما السّلام فقال :
يا ربّ كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلَّا بنعمة ثانية من نعمك .
وفي رواية أخرى :
وشكر ذلك نعمة أخرى توجب عليّ الشكر لك فأوحى اللَّه تعالى إليه : إذا عرفت هذا فقد شكرتني وفي خبر :
إذا عرفت أن النعم منّي رضيت منك بذلك شكرا ( 73 ) .
هامش
( 73 ) قوله : رضيت منك بذلك شكرا .
رواه الراوندي في كتابه قصص الأنبياء في ذكر موسى بن عمران ( ع ) ، الفصل الخامس ، الحديث 178 ، ص 161 ، بإسناده عن الصادق ( ع ) ، قال : أوحى اللَّه تعالى إلى موسى ( ع ) :
يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك ، وليس من شكر أشكرك به إلَّا وأنت أنعمت به عليّ ؟ فقال : يا موسى شكرتني حقّ شكري حين علمت أنّ ذلك منّي .
وعنه البحار ج 71 ، ص 51 ، الحديث 75 ، وج 13 ، ص 351 ، الحديث 41 .