[ شرح الخطبة الثانية وفيها خمسة فصول ]
اعلم أنّ هذه الخطبة مشتملة على مباحث عظيمة ونكت مهمّة على ترتيب طبيعيّ فلنعقد فيها خمسة فصول :
الفصل الأوّل
في تصديرها بذكر اللَّه جلّ جلاله وتمجيده والثّناء عليه بما هو أهله ، وهو قوله :
الحمد للَّه إلى قوله : ولا يستوحش لفقده .
( شرح المفردات )
فأقول : المدح والمديح : الثّناء الحسن ، والمدحة : فعلة من المدح وهي الهيئة والحالة الَّتي ينبغي أن يكون المدح عليها ، والإحصاء : إنهاء العدّ والإحاطة بالمعدود ، يقال : أحصيت الشّيء أي أنهيت عدّه ، وهو من لواحق العدد ، ولذلك نسبه إلى العادّين ، والنّعماء : النّعمة ، وهو اسم يقام مقام المصدر ، وأدّيت حقّ فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله ، والإدراك : اللحوق والنيل والإصابة والوصول والوجدان ، والهمّة : هي العزم الجازم والإرادة ، يقال : فلان بعيد الهمّة إذا كانت إرادته تتعلَّق بعليّات الأمور دون محقّراتها ، والغوص : الحركة في عمق الشيء ، من قولهم : غاص في الماء إذا ذهب في عمقه ، والفطن : جمع فطنة ، وهي في اللَّغة الفهم ، وهو عند العلماء عبارة عن جودة استعداد الذّهن لتصوّر ما يريد عليه ، وحدّ الشيء : منتهاه ، والحدّ المنع ، ومنه سمّى العلماء تعريف الشيء بأجزائه حدّا ، لأنّه يمنع أن يدخل في المحدود ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه ، والنّعت : الصّفة ، والأجل : المدّة المضروبة للشيء ، والفطرة : الشّق والابتداع ، قال ابن عبّاس : ما كنت أدري ما معنى قوله تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ [ سورة الأنعام : 14 ] .
حتّى جاءني أعرابيّان يختصمان على بئر فقال أحدهما : « أنا فطرتها » أي أبتدعتها ( 65 ) .
هامش
( 65 ) قوله : أنا فطرتها .
ذكره أبو عبيد المتوفى سنة 224 في كتابه ( غريب الحديث ) ج 4 ، ص 373 باسناده عن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما « فاطر السّموات والأرض » حتّى أتاني أعرابيان يختصما في بئر ، فقال أحدهما : « أنا فطرتها » أي أنا ابتدأتها .
وذكر قريبا منه أيضا الطبري المتوفّى 310 في تفسيره ( جامع البيان ) ج 7 ، ص 101 في تفسير الآية المذكورة ، باسناده عن ابن عباس .
وذكره أيضا الطبرسي المتوفّى 548 في تفسيره ( مجمع البيان ) في سورة الأنعام في الآية المذكورة ، وفيه : قال : ما كنت أدري ما « فاطر السّموات والأرض » أي ابتدأت حفرها » .
وذكره أيضا ابن الأثير المتوفّى 606 في كتابه النهاية ج 3 ، ص 457 .