( في أنّ الأصل في الجانّ الاستكبار كما أنّ الأصل في الإنسان التواضع )
يعني بحكم الأصل الَّذي فضّل اللَّه به بين الأركان الأربعة ، وما علم أنّ سلطان الماء الَّذي خلق منه آدم أقوى منه ، فإنّه يذهبه وأن التّراب أثبت منه للبرد واليبس فلآدم القوّة والثبوت لغلبة الركنين اللَّذين أوجده اللَّه منهما ، وإن كان فيه بقيّة الأركان ، ولكن ليس لها ذلك السّلطان وهو الهواء والنّار كما ( كان ) في الجانّ من بقيّة الأركان ، ولذا سمّي مارجا ولكن ليس لها في نشأته ذلك السّلطان ، وأعطى آدم التواضع للطَّينيّة بالطبع فإن تكبّر فلأمر يعرض له ، يقبله لما فيه من النّاريّة ، كما يقبل اختلاف الصّور في خياله وفي أحواله من الهوائيّة ، وأعطى الجانّ التكبّر بالطبع للنّاريّة ، فان تواضع فلأمر يعرض له يقبله لما فيه من التّرابيّة ، كما يقبله الثبات على الإغواء إن كان شيطانا ، والثّبات على الطَّاعات إن لم يكن شيطانا .
( حسن استماع الجانّ حين تلاوة النّبيّ سورة الرّحمن )
وقد أخبر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لمّا تلى سورة الرّحمن على أصحابه قال :
إنّي تلوتها على الجنّ فكانوا أحسن استماعا لها منكم ، فكانوا يقولون : لا بشيء من آلاء ربّنا نكذّب ، إذا قلت :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ سورة الرّحمن ] ( 42 ) .
ثابتين عليه ما تزلزلوا عندما كان يقول لهم عليه السّلام في تلاوته : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
هامش
( 42 ) قوله : وقد أخبر النّبيّ ( ص ) .
رواه الطبرسي ( ره ) في تفسيره مجمع البيان سورة الأحقاف في الآية : * ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) * ، وعنه المجلسي في البحار ج 18 ، ص 78 ، ورواه أيضا في البحار ج 63 ، ص 117 ، الحديث 94 .
وأخرجه أيضا السيوطي في تفسير الدّر المنثور في سورة الرّحمن ج 7 ، ص 690 .