ولمّا فرغت بعدها من : رسالة العقل والنفس ، والفرق بينهما بحسب الاعتبار الكلَّي والجزئي ، وغير ذلك من الأبحاث المتعلَّقة بهما ، ولمّا فرغت بعدها من : رسالة الأمانة الإلهيّة في تعيين الخلافة الربانيّة ، بمقتضى قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبالِ [ الأحزاب / 72 ] .
وبيان أنّ : الظلوميّة والجهوليّة ، مدح له - أي للإنسان - ليس فوقه مدح آخر بخلاف ما ظنّ الجاهل أنّه مذمّة في حقّه ، ولمّا فرغت بعدها من : رسالة الحجب وخلاصة الكتب ، في تحقيق قوله :
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً [ الحاقّة / 32 ] .
وقول نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« إنّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة » الحديث .
فإنّ التطبيق ( أي التوفيق ) بين هذين القولين في غاية الصعوبة ، لاسيّما على حسب الاعتبار الكلَّي والجزئي وتعبيرهما - أعني الكتاب والسنّة - بألف سنة وخمسين ألف سنة وثلاثمائة ألف سنة ، كقولهم :
أنا أقلّ من ربّي بسنتين .
وقولهم :
ليس بيني وبين ربّي فرق إلَّا أنّي تقدّمت بالعبوديّة ، « وقد أشار السيّد المؤلَّف بهذه الرسالة في ص 324 في كتابه نصّ النصوص أيضا وقال :
فاعلم أنّ الغزالي وفخر الدين الرازي ، ونجم الدين كبرى ونجم الدين داية ، والعراقي ، وجماعة آخرين من المشايخ والعلماء ، قد اجتهدوا في تحقيق هذه الآية وهذا الخبر ، وحصر الحجاب والسلسلة في السبعين وسبعين الف ، وما تمكّنوا فيه ، وكلَّهم اتّفقوا على انّهما - أي الآية والخبر - للتغليب ، لا للحصر والتعيين ، ونحن قد فتح اللَّه تعالى عين بصيرتنا ، وكحّل أعين عقولنا بنوره الحقيقي حتّى كشفنا وشاهدنا الحال على ما هو عليه وكتبنا فيها رسالة بالعربيّة ورسالة بالعجميّة وبيّنّاها بوجوه متنوّعة » .
ثمّ من : رسالة الفقر وتحقيق الفخر ، والتطبيق - أعني التوفيق - بين الأحاديث
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 32
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٢