سبع ، والدّوائر ، اثنتا عشرة تطبيقا - أي مطابقة - بالعالم الصّوري والمعنوي ، والكتاب الأنفسي ، والكتاب القرآني ، فإنّ كلّ واحد واحد من هذه العوالم والكتب منحصر في تسع عشرة مرتبة ، لقوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ .
وتحقيق هذه الأمور كلَّها يعرف من الاطلاع عليه - يعني على هذا الكتاب - وعلى ما في ضمنه .
وأمّا الكتاب الصادر منّا فهذا الشرح - يعني كتاب نصّ النصوص - وإن لم يخل من الفيض ، فإنّه أيضا جامع لعلوم كثيرة ومعارف جمّة ، وهو مرتّب على سبع وعشرين دائرة مجدولة ، وعلى أبواب وفصول متنوعة وأنواع واقسام متعدّدة .
وهو بإزاء الفصوص بالنسبة إلى النبيّ ( ص ) ، وبإزاء الفتوحات بالنّسبة إلى الشّيخ الأعظم ، ولذلك وقعا عديمي المثل والنظير في نوعيهما وانحصار نوعيهما في شخصيهما ، ككتابيهما ، وكما صار أساس فضيلة الشيخ الأعظم مبنيّا على الكتابين المذكورين صار أساس فضيلتنا مبنيّا على الكتابين المذكورين .
والحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه ، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
ومعلوم أنّ هذه القدرة والقوّة والفضل والفضيلة لو لم يكن - كلّ هذا - من اللَّه تعالى خاصّة ، لم يكن لنا قوّة الشروع في كتابه الكريم تفسيرا وتأويلا ، - جلَّت كلمته - على ما هو عليه في نفس الأمر ، فإنّ تأويله مخصوص باللَّه تعالى وبخاصّة علمائه لقوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا اللَّه ُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ .
ولا كانت لنا أيضا قوّة الشّروع في الكتاب المنسوب إلى النبيّ ( ص ) الَّذي هو الفصوص وشرحه هذا .
وهذه كلَّها تعريفات وتفريعات لا رعونة ولا تزكية ، فإنّ كلّ من قال من الأنبياء والأولياء عليهم السلام : بأنّي كذا وكذا ، لم يكن تزكية لنفسه ، ولا برعونة لغيره ، بل تعريف وتفريع للسامع والمخاطب لكي يعرفوه ويقبلوا كلامه ويتبعوا أثره ويصلوا بذلك إلى اللَّه تعالى وإلى حضراته ، أو إلى جنّاته كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه َ وَابْتَغُوا إِلَيْه ِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِه ِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة / 35 ] .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 23
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٢٣