المقام أعني في عدد الأئمّة والأقطاب وغيرهم نظر شريف وفكر دقيق وهو أنهم قالوا إننا قد طابقنا عالم الصورة بعالم المعنى ، وكذلك عالم الآفاق بالأنفس ، فما وجدنا شيئا يكون في عالم الصورة ولا يكون في عالم المعنى ، وحينئذ لما وجدنا في الصورة الأفلاك والكواكب السبعة والبروج الاثني عشر والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة التي بها قوام هذا العالم ، حكمنا بأنه يجب أن يكون في عالم المعنى كذلك ليكون التطابق صحيحا ، والنص الوارد فيه واقعا ، فالأفلاك التسعة في عالم المعنى : النبيّ المطلق والوليّ المطلق وسبعة من الأنبياء الكبار الذين هم :
آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وداود ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد ( ص ) لأن قيام عالم المعنى ليس إلَّا بهم ، لأنهم أقطاب العالم بالأصالة ، والذين على قدمهم بالنيابة ، والكواكب السبعة : الأقطاب السبعة الَّذين عليهم العالم المعنوي بمثابة هؤلاء السبعة من الأنبياء والبروج الاثنا عشر : الأئمة الإثنا عشر الدائرة فيها هؤلاء السبعة من الأقطاب ، لأن دوران الأنبياء والأقطاب لا يكون إلَّا على أبراج الأولياء والأئمة ، كتقديم ( لتقديم ) الولاية على النبوة ، وشرف الولاية عليها كما قررناه مرارا ، ونقرّره إن شاء اللَّه ، وهذا ليس بشرف الولي على النبي لأنّ التابع قط لا يكون أشرف من المتبوع من حيث هو تابع ، وقد سبق هذا البحث مفصّلا .
والعناصر الأربعة ، الأوتاد الأربعة التي على أطراف العالم من اليمين واليسار والخلف والقدّام ، والمواليد الثلاثة ، الأنواع الثلاثة من الإنسان والجن والملك ، أو الولي والنبي والرسول ، والجهات الستّ ، المراتب الستّ الإلهية الوجودية ، أو الشرائع الستّ المذكورة ، أو الأيام الستّة المعلومة . والأقاليم السبعة : الرجال السبعة الداخلة في تقسيم الطبقات الستّ المذكورة . هذا بالنسبة إلى الآفاق وأما بالنسبة إلى الأنفس فالأفلاك التسعة : الدماغ والصدر والطحال ، والكبد والمرارة والقلب والكلية والفرج والريّ .
والكواكب السبعة : النفس الحيوانية والنفس اللَّوامة والنفس الملهمة ، والنفس المطمئنة ، والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل والعقل المستفاد . والأقاليم السبعة : الرأس واليدان والبطن والظهر والرّجلان ، والبروج الإثنا عشرة ، الحواس العشر وقوّتا الشهوة والغضب .
والجهات الأربع : القوى الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والعناصر الأربعة :
الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، أو الصفراء والسوداء والدم والبلغم ، والمواليد الثلاثة :
الروح النباتية والحيوانية والنفسانية اللواتي في الكبد والقلب والدماغ . وسيجئ بيان
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 544
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٤٤