تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شاه كيخسرو أطاب اللَّه ثراهما وجعل الجنة مثواهما وخصّني بالكرامة والجلالة وجعلني من أقرب أصحابه وندمائه ، ثمّ من أخصّ خواصّه ، ثمّ من أعظم نوابّه وحجّابه ، وهم من أولاد كسرى وأنوشيروان إلى يزدجرد إلى پرويز ، وجدّهم القريب كان ملك أردشير بن الحسين بن تاج الدّولة الَّذي كان ممدوحا لظهير الدّين الفاريابي وسراج الدّين القمري وأمثالهم من الشّعراء الكبار ومضت برهة من الزّمان على هذا ، ثم طلبني الملك العادل قهرمان الوقت ، ملك الملوك الرّومان فخر الدولة شاه غازي خلد اللَّه دولته الَّذي هو الآن موجود ، وكنت في خدمته على الوجه المذكور وفي خدمة إخوته الملك الأعظم جلال الدّولة إسكندر طاب ثراه ، والملك المعظَّم وشرف الدّولة كستهم وطوس ملك أعزّ اللَّه أنصارهما ، ومضت على هذا أيضا مدة وحصل لي من الجاه والمال فوق التّصوّر ببركة صحبتهم وكنت كذلك في أرغد عيش وأطيب حال بين الأهل والأوطان والأصحاب والأحوال ، حتّى غلب في باطني دواعي الحقّ وكشف لي فساد ما أنا فيه من الغفلة والجهل والنّسيان ، وظهر لي ضلالي عن طريق الحقّ والاستقامة على سبيل الزّيغ والطَّغيان ، فناجيت ربّي في السرّ وطلبت منه الخلاص عن الكلّ وحصل لي شوقا تامّا إلى الترك والتّجريد ، والتوجّه إلى حضرة الحقّ بقدم التوحيد وما كنت أتمكّن من هذا في صحبة هؤلاء الملوك ولا في الوطن الأصلي المألوف ، ولا في صحبة الأخوان والأصحاب ، فرأيت المصلحة تركهم بالكلَّية والخروج من عندهم إلى موضع تيسّر ذلك على أحسن الوجوه ، فتركتهم على هذا الحال وتركت الأهل والمال والملك والجاه والوالد والوالدة والأخوة والصّديق والرّفيق ، ولبست دلقا يكون قيمته أقلّ من درهم لأنّه كان ملقاة من ( في ) بعض الدّورين وتوجّهت على هذا المنوال إلى زيارة جدّي رسول اللَّه والأئمّة المعصومين ( ع ) بنيّة الحجّ وزيارة بيت اللَّه الحرام وبيت المقدّس ، وكان ذلك بطريق الرّي وقزوين وأصفهان حتّى وصلت إلى أصفهان بعد أن كنت فيه مدّة طويلة في زمان الشّباب وكثرة الجاه والمال ، واجتمعت بخدمة المشايخ الَّذين كانوا فيه ووقع بينهم عقد الأخوّة والفتوّة ، بيني وبين الشّيخ الكامل المحقّق نور الدّين الطهراني ، وهو قرية على باب أصفهان من طرف دردشت ويسمّونها العوام تيران ، وهو في الأصل طهران بكسر الطاء ، وكان عارفا زاهدا مقبولا عند الخاصّ والعامّ وكانت الصّحبة بيننا وبينه أقل من الشهر ولبست الخرقة