فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ سورة آل عمران : 61 ] .
فإنّه ( ع ) ما أخذ معه إلَّا هؤلاء المذكورين ( 157 ) .
هامش
( 157 ) قوله : وكذلك في آية المباهلة الخ .
واعلم أنّ نزول الآية الكريمة المباهلة في حقّ الخمسة وهم أصحاب الكساء : النبيّ ( ص ) وعليّ والحسن والحسين وفاطمة الزهراء البتول ( ع ) ، ممّا لا ريب فيه وأجمع عليه المفسّرون والمحدّثون وممّا اتّفق عليه الفريقان ، بل كاد يكون من الضروريّات في التفسير والحديث في الدّين .
فإن شئت فراجع في متن الأحاديث ومصادرها :
إحقاق الحق وملحقاته ج 4 ، ص 46 إلى 76 ، وج 9 ، ص 70 إلى 91 ، وج 9 ، ص 131 إلى ص 148 ، وج 18 ص 389 إلى 391 ، وج 20 ، ص 84 إلى 87 . وراجع أيضا تفسير الميزان ج 3 ، ص 228 بحث روائي . والتفسير الدرّ المنثور ج 2 ، ص 228 إلى ص 233 والبرهان للبحراني ج 1 ، ص 286 ونور الثقلين ص 288 .
وإنّا نذكر في المقام بعضها تقريبا للفائدة :
روى الصدوق ( رض ) في عيون أخبار الرضا ( ع ) باب 23 ذكر مجلس الرضا ( ع ) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة ص 228 الحديث 1 بإسناده عن الريّان بن الصلت قال : حضر الرضا ( ع ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * [ سورة فاطر ، الآية : 32 ] .
فقال العلماء : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك الأمّة كلَّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( ع ) : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف عني العترة من دون الأمّة ؟ فقال له الرضا ( ع ) : إنّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ :
* ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * .
ثمّ جمعهم كلَّهم في الجنّة فقال عزّ وجلّ :
* ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم .
فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( ع ) الَّذين وصفهم اللَّه في كتابه فقال عزّ وجلّ :
* ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [ سورة الأحزاب ، الآية : 33 ] .
وهم الَّذين قال رسول اللَّه ( ص ) :
إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلَّموهم فإنّهم أعلم منكم . . . ، إلى أن قال : قالت العلماء :
فأخبرنا هل فسر اللَّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( ع ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا وموضعا . . . إلى أن قال :
وأمّا الثالثة ، فحين ميّز اللَّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ وجلّ : يا محمد :
* ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه ِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * [ سورة آل عمران ، الآية : 61 ] .
فأبرز النّبيّ ( ص ) عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللَّه عليهم ، وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه ، فقال أبو الحسن ( ع ) : لقد غلطتم . إنّما عنى بها علي بن أبي طالب ( ع ) وممّا يدل على ذلك قول النّبيّ ( ص ) حين قال :
لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ( ع ) ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين ( ع ) ، وعنى بالنساء فاطمة ( ع ) ، فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس علي ( ع ) كنفسه . الحديث .
وأخرج مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 1871 ، الحديث 32 وأحمد في مسنده ج 1 ، ص 185 ، والحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 150 ، بإسنادهم عن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : لمّا نزلت هذه الآية : * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) * ، دعا رسول اللَّه ( ص ) عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهمّ هؤلاء أهلي .
( 158 ) قوله : وكذلك قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * .
اعلم أنّه قد وردت عن رسول اللَّه ( ص ) في بيان المقصود من القربى في الآية أحاديث ، فإنّه ( ص ) بيّن بأنّهم أهل البيت تارة ، وآله ( ص ) تارة أخرى ، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ثالثة ، حدّثها عدّة من الصحابة وأخرجها بطرق كثيرة كثير من المفسرين والمحدثين من الفريقين ، واختصاص الآية الكريمة ونزولها في حقّهم ( ع ) مشهور ، بل مورد وفاق إلَّا شاذّ ممّن له شذوذ مستندا إلى بيانات غير منطبقة وإلى روايات ضعيفة سندا وعليلة دلالة ومتنا .
فإن شئت الاطلاع تفصيلا عن رواة الأحاديث ومداركها فراجع التفاسير : الكشّاف للزمخشري ج 4 ، وابن كثير ج 3 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ج 27 ، والدرّ المنثور للسيوطي ج 7 ، والبرهان للبحراني ج 4 ، ونور الثقلين للحويزي ج 4 ، ومعالم التنزيل للبغوي ج 5 ، والميزان للعلامة الطباطبائي ج 18 ، في ذيل الآية .
وإحقاق الحق للقاضي الشهيد التستري وملحقاته للعلامة الحجّة المرعشي النجفي ج 3 ، ص 2 إلى 23 وص 531 ، وج 9 ، ص 92 إلى 101 وج 14 ، ص 106 إلى 115 ، وج 18 ، ص 336 إلى 338 ، والغدير للعلامة الأميني ج 2 ، ص 307 إلى ص 311 وج 3 ، ص 171 إلى ص 174 .
ونورد ها هنا جملة منها :
الشيخ الطوسي في أماليه الجزء الثاني عشر ص 366 بإسناده عن ابن عباس ، قال : كنّا جلوسا مع النبيّ ( ص ) إذ هبط عليه الأمين جبرائيل ( ع ) ومعه جام من البلور الأحمر مملوءا مسكا وعنبرا ، وكان إلى جنب رسول اللَّه ( ص ) علي بن أبي طالب ( ع ) وولداه الحسن والحسين ( ع ) ، فقال له :
السلام عليك ، اللَّه يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحيّة ، ويأمرك أن تحيي بها عليّا وولديه .
قال ابن عباس : فلمّا صارت في كف رسول اللَّه ( ص ) هلل ثلاثا وكبّر ثلاثا ، ثم قال بلسان ذرب طلق - يعني الجام - : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ، فاشتمها النبيّ ( ص ) وحيا بها عليّا ، فلما صارت في كف عليّ قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) * [ سورة المائدة ، الآية : 55 ] فاشتمها علي ( ع ) وحيا بها الحسن ( ع ) ، فلما صارت في كف الحسن قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيه ِ مُخْتَلِفُونَ ) * [ سورة النبأ ، الآية : 1 ] ، فاشتمها الحسن ( ع ) وحيا بها الحسين ( ع ) ، فلما صارت في كف الحسين ( ع ) قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه ُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ شَكُورٌ ) * [ سورة الشورى ، الآية : 23 ] ، ثمّ ردت إلى النبيّ ( ص ) فقالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، * ( اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * [ سورة النور ، الآية : 35 ] .
قال ابن عباس : فلا أدري إلى السماء صعدت أم في الأرض توارت بقدرة اللَّه عزّ وجلّ .
الصدوق في عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ، ص 228 ، باب 26 الحديث 1 ( ذكرنا بعض الحديث في تعليقة 157 ) بإسناده عن الريان بن الصلت عن الرضا ( ع ) في مجلس المأمون حين قال العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللَّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( ع ) : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فذكر مواضع إلى أن قال :
والآية السادسة قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ سورة الشورى ، الآية : 20 ] ، وهذه خصوصيّة للنبيّ ( ص ) إلى يوم القيامة ، وخصوصيّة للآل دون غيرهم ، وذلك أن اللَّه عزّ وجلّ حكى في ذكر نوح في كتابه : * ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * [ سورة هود ، الآية : 29 ] ، وحكى عزّ وجلّ عن هود ، أنّه قال : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * [ سورة هود ، الآية : 51 ] ، وقال عزّ وجلّ لنبيّه محمّد ( ص ) : قل يا محمد : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ سورة الشورى ، الآية ، 23 ] ، ولم يفرض اللَّه تعالى مودّتهم إلَّا وقد علم أنّهم لا يرتدون عن الدّين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللَّه ( ص ) على المؤمنين شيء ، ففرض عليهم مودّة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللَّه ( ص ) وأحبّ أهل بيته ، لم يستطع رسول اللَّه أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه عزّ وجلّ ، فأيّ فضيلة وأي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل اللَّه عزّ وجلّ هذه الآية على نبيّه ( ص ) : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، فقام رسول اللَّه ( ص ) في أصحابه فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إن اللَّه عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيّها الناس إنّه ليس من فضّة ولا ذهب ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذه فنعم ، فما وفى بها أكثرهم ، وما بعث اللَّه عزّ وجل نبيّا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يوفيه أجر الأنبياء ومحمّد ( ص ) فرض اللَّه عزّ وجلّ طاعته ومودّة قرابته على أمّته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الَّذي أوجب اللَّه عزّ وجلّ لهم ، فإن المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب اللَّه تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم قد أخذ اللَّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الَّذي حدّه اللَّه عزّ وجلّ فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبيّ ( ص ) أولاهم بالمودة وكلَّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها ، وما أنصفوا نبيّ اللَّه ( ص ) في حيطته ورأفته ، وما منّ اللَّه به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه ( يؤذوه ) في ذريّته وأهل بيته وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول اللَّه فيهم وحبالهم ، فكيف ؟ والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودّة والَّذين فرض اللَّه تعالى مودّتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلَّا استوجب الجنّة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية :
* ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * ، ذلك الَّذي يبشر اللَّه عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلَّا المودّة في القربى ، مفسرا ومبينا ، الحديث .
الكليني في روضة الكافي ص 79 ، الحديث 66 بإسناده عن إسماعيل بن عبد الخالق قال :
سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول لأبي جعفر الأحول : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ؟ قال : جعلت فداك إنهم يقولون : إنّها لأقارب رسول اللَّه ( ص ) فقال : كذبوا إنّما نزلت فينا خاصّة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء ( ع ) .
في الغدير للأميني ج 2 ، ص 307 : أخرج أحمد في المناقب ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والواحدي ، والثعلبي ، وأبو نعيم ، والبغوي في تفسيره ، وابن المغازلي في المناقب ، بأسانيدهم عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما .
في الدّر المنثور للسيوطي ج 7 ، ص 348 ذيل الكريمة : وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال :
لما جيء بعلي بن الحسين - رضي اللَّه عنه - أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للَّه الَّذي قتلكم واستأصلكم ، فقال له علي بن الحسين - رضي اللَّه عنه - :
أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : لا ، قال : أما قرأت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلَّا المودّة في القربى ، قال : فإنّكم لأنتم هم ؟ قال : نعم .
نقل الزمخشري في تفسيره ج 4 ، ص 220 عن النبيّ ( ص ) مرسلا أنّه ( ص ) قال حين نزلت الكريمة : من مات على حب آل محمّد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشره ملك الموت بالجنّة ، ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزف إلى الجنّة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللَّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللَّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة .
قال الرازي في تفسيره الكبير ج 27 ص 166 بعد نقل الرواية عن الكشاف : وأنا أقول : آل محمّد ( ص ) هم الَّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلَّق بينهم وبين رسول اللَّه ( ص ) أشدّ التعلَّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف الناس في الآل ، فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه ، وروى صاحب الكشاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما ، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ ( ص ) ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه :
الأوّل ، قوله تعالى : إلَّا المودّة في القربى ، ووجه الاستدلال به ما سبق .
الثاني ، لا شك أنّ النبيّ ( ص ) كان يحب فاطمة ( ع ) ، قال ( ص ) : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللَّه ( ص ) أنه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله : * ( وَاتَّبِعُوه ُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * [ سورة الأعراف ، الآية : 158 ] ، ولقوله تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ ) * [ سورة النور ، الآية : 63 ] ، ولقوله : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ ) * [ سورة آل عمران ، الآية : 31 ] . ولقوله سبحانه : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [ سورة الأحزاب ، الآية : 21 ] .
الثّالث ، أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله : اللهم صل على محمد وآل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدل على أنّ حبّ آل محمّد واجب ، وقال الشافعي رضي اللَّه عنه :يا راكبا قف بالمحصب من منى
واهتف بساكن خيفها والناهضسحرا إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضا كما نظم الفرات الفائضإن كان رفضا حبّ آل محمّد
فليشهد الثقلان أنّي رافضيانتهى كلام الرّازي .