وأمر بالسفر في طلب هذا العلم فقال :
اطلب العلم ولو بالصين ( 130 ) .
وطالب هذا العلم أفضل العلماء ، وبهذا السبب خصّهم اللَّه تعالى بالذكر في أجل المراتب فقال :
شَهِدَ اللَّه ُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [ سورة آل عمران : 18 ] .
فعلماء علم التوحيد بالإطلاق هم الأنبياء وبعدهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء . إلى قوله :
اعلم أن العلم على قسمين : أحدهما شرعي والآخر عقلي ، وأكثر العلوم العقلية شرعية عند عارفها ، وأكثر العلوم الشرعية عقلية عند عالمها ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه ُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ [ سورة النور : 40 ] .
أما القسم الأول ، وهو العلم الشرعي ، فينقسم إلى نوعين ، أحدهما في الأصول وهو علم التوحيد ، وبهذا العلم ينظر في ذات اللَّه وصفاته الذاتية وصفاته الفعلية ، وصفاته الزائدة المعدودة من الأسامي على الوجه المذكور .
وينظر أيضا في أحوال الأنبياء والأئمة من بعدهم والصحابة رضي اللَّه عنهم .
وينظر في أحوال الموت والحياة وفي أحوال القيامة والبعث والحشر والحساب ولقاء اللَّه تعالى .
وأهل النظر في هذا العلم يتمسّكون أولا بآيات القرآن ، ثم بأخبار الرسول ( ص ) ، ثم بالدلائل العقلية والبراهين القياسية ، وأخذوا مقدمات القياس الجدلي والعنادي ولواحقهما من أصحاب المنطق الفلسفي ، ووضعوا أكثر الألفاظ
هامش
( 130 ) قوله : اطلب العلم ولو بالصين .
أقول : هذا الحديث أيضا معروف ومتنه : اطلبوا العلم الخ رواه عوالي اللئالئ ج 4 ، رقم الحديث 37 ، ص 70 وبحار الأنوار أيضا عن روضة الواعظين ج 1 ، ص 180 الحديث 65 ، وفي الجامع الصغير للسيوطي أيضا ج 1 ، ص 168 ، الحديث 1 - 1110 .