وذهب أكثر المفسرين إلى أن قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ سورة القصص : 5 ] .
وقوله :
وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ سورة النور : 55 ] .
وقوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه ُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ سورة المائدة : 54 ] .
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ سورة المائدة : 55 ] .
نزل في حق أهل البيت عموما وفي حق المهدي منهم خصوصا ، وذلك صحيح ، لأن هذه الآيات كلها شاهدة على ما ذهبنا إليه من ظهور المهدي في آخر يوم من أيام الدنيا المسمّى بالقيامة الصغرى ، وظهور الحق تعالى بمظهر القطب الأعظم والخليفة الأكبر الخاتم الولاية المحمّدية ، والحكم بالتوحيد الذاتي من المشرق إلى المغرب وتبديل الأديان والملك ، وكملين أهل اللَّه من أرباب التوحيد الذين هم من جنوده الخاصّة ، وأمثال ذلك .
وقد قيل في الآية المذكورة في قوله : وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ أنه دال على خلافته وإمامته وحجّيته ، وأنه وارث حقيقي لهذا المقام ، لأن الألف واللام متى دخلا في الخبر أفادا انحصاره في المبتدأ ، فإنا إذا قلنا : إنّه هو العالم ،
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 461
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٦١