الحقيقي الذي هو عبارة عن الاطلاع على ظاهره وباطنه وباطن باطنه إلى أن يصل إلى الأبطن السبعة ، إلا لرجال مطهّرين من أنجاس الشرك الجليّ والخفيّ ودنس رؤية الغير في الوجود مطلقا ، واللَّام في لا يمسه لام النّفي لا لام النّهي كما ذهب إليه أرباب الظاهر ، وذلك لأن الإنسان لا يصير محبوبا للَّه تعالى إلا إذا صار طاهرا في الظاهر بالتوحيد الألوهي والقيام بأركان الشريعة ، وفي الباطن بالتوحيد الوجودي والقيام بأركان الطريقة والحقيقة ، لأنّه طاهر منزّه عن جميع النقائص ولا يحبّ الطَّاهر إلا الطَّاهر ، من كمال النسبة بينه وبينه وطريق المؤانسة بأخلاقه وأوصافه ، ولهذا قال :
إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ سورة البقرة : 222 ] .
وقال النبيّ ( ع ) : إن اللَّه جميل يحبّ الجمال ( 84 ) .
وقال : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه ُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ [ سورة المائدة : 54 ] .
يعني كان عارفا أزلا بطهارتهم في الأبد ومحبّتهم له ومحبّته لهم .
هامش
( 84 ) قوله : وقال النبيّ ( ص ) : إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال .
أقول : ورد الحديث عن رسول اللَّه ( ص ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) وعن الصادق ( ع ) وكلَّهم نور واحد عليهم آلاف التحيّة والسلام ، الكليني في الفروع ج 6 ص 438 باب التجمّل وإظهار النعمة الحديث 1 بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : إن اللَّه جميل يحبّ الجمال ، ويحبّ أن يرى أثر النعمة على عبده . وأيضا الحديث 4 بإسناده عن علي بن أسباط ، عمّن رواه ، عن الصادق ( ع ) قال : إذا أنعم اللَّه على عبده بنعمة أحبّ أن يراها عليه ، لأنّه جميل يحبّ الجمال .
وروى النوري في المستدرك ج 3 ، باب 15 من أبواب أحكام الملابس ص 254 ، الحديث 1 ، عن دعائم الإسلام ج 2 ، ص 155 ، الحديث 551 عن الصادق ( ع ) أنّه قال : قال عليّ ( ع ) :
مثل قبله .
وروى ابن أبي جمهور في عوالي اللئالئ ج 2 ، ص 28 ، الحديث 67 عن رسول اللَّه ( ص ) .
وأيضا أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 134 و 151 بإسناده عن أبي ريحانة في الأوّل وعن عقبة بن عامر عن رسول اللَّه ( ص ) ، ومسلم في صحيحه ج 1 ، ص 93 ، الحديث 147 ، بإسناده عن عبد الله بن مسعود عن رسول اللَّه ( ص ) . وأيضا في المستدرك للحاكم ج 1 ، ص 36 ، وج 4 ، ص 181 ، وأيضا أخرجه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ، ص 263 ، الحديث 1720 .