المهالك .
والأوّل ( أي الأمور الحقيقيّة المحضة ) إمّا أن يتعلَّق بالحوادث أو لا ، فإن كان متعلَّقا بها فعند وقوعها كما شاهدها ، أو على سبيل التعبير و ( عند ) عدم وقوعها يحصل التميّز بينها وبين الخياليّة الصرفة وعبور الحقيقة عن صورتها الأصليّة إنّما هو للمناسبات الَّتي بين الصور الظاهرة هي فيها وبين الحقيقة ، ولظهورها فيها أسباب كلَّها راجعة إلى أحوال الرّائيّ . . .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فللفرق بينها وبين الخياليّة الصّرفة موازين يعرفها أرباب الذّوق والشهود بحسب مكاشفاتهم ، كما أنّ للحكماء ميزانا يفرّق بين الصّواب والخطأ ، وهو المنطق .
منها ( أي الموازين ) ما هو ميزان عامّ وهو القرآن والحديث المنبئ كلّ منهما على الكشف التّامّ المحمّديّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ومنها ما هو خاصّ وهو ما يتعلَّق بحال كلّ منهم ، الفائض عليه من الاسم الحاكم والصّفة العالية .
القرآن ومباني الإدراك والمعرفة
من المسلَّم أنّ القرآن الكريم في مقام بيان مباني المعرفة ردّ الظنّ والتقليد الأعمى وذمّه بأشدّ الذّم ، ولكنّه أيّد الحسّ والتجربة ، والتعقّل والتفكّر ، والعقل والبرهان ، والقلب والتزكية والتقوى ، والشهود والوحي ، والجهاد والهداية ، وأكّد على هذه الموارد ، وإليك نماذج من الموارد المذكورة نفيا وإثباتا في آيات القرآن الكريم . راجع ص 93 إلى ص 96 من المقدّمة الفارسيّة .
الجداول والدّوائر
إحدى الخصوصيّات القيّمة الَّتي امتاز بها آثار السيّد حيدر الآمليّ من قلمه الشريف هي إنشاء الدوائر والجداول ، وقد بيّن السيّد المطالب المهمّة كثيرا ذات التعقيد أو المطالب الَّتي تشتمل على شقوق وفروع كثيرة في صورة دوائر وجداول وذلك في كتاب
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة مقدّمة الكتاب 34
مساهمون: السيد حيدر الآملي
صمقدّمة الكتاب ٣٤