كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ [ سورة القصص : 88 ] .
وتقديره أي كل شيء غيره هالك في نفسه غير موقوف على زمان ولا مكان ، له الحكم ، أي له البقاء الدّائم وإليه ترجعون . فهذه الموجودات القائمة بالإضافات ، والنّسب المعدومات في نفس الأمر بعد إسقاط الإضافات لقولهم :
التّوحيد إسقاط الإضافات . لأنّ العارف إذا نظر إلى حقيقة الوجود ووحدته سقط عن نظره ما سوى الوجود مع كثرته وفيه قيل :
كل شيء فيه معنى كلّ شي
فتفطَّن واصرف الذّهن إليّ
كثرة لا تتناهى عددا
قد طوتها وحدة الواحد طيّ
وفي مثل هذا الكشف ورد عن الكاشف الحقيقي والعارف اليقيني :
لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا [ قد مرّ مرجعه في التعليقة 33 ] .
لأنّ الغطاء المذكور ليس غطاء حاجبا بشيء يتوهّم أنّه مخصوص بالكاشف بل هو غطاء مطلق ، والغطاء المطلق ليس إلَّا المظاهر مطلقا المسمّى بالعالم والخلق وغير ذلك ، والألف واللَّام فيه دال على عموم ( عموميّته ) هيئته لأنّه للجنسيّة ، وإن كان للعهد أو الاستغراق فكذلك ، فإنّ الغطاء في الذّهن لا يتصوّر إلَّا مطلقا والمطلق لا يصدق إلَّا على العالم كلَّه ، وعلى جميع التقادير ليس فيه حكم الخصوصي ولا حكم الإضافة إلى القائل به ، لأنّه لو كان كذلك لقال : لو كشف غطائي ، فحيث ما قال إلَّا الغطاء المحلى بالألف واللام عرفنا أنّه أراد الغطاء مطلقا ، وفيه قيل :
لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا
إخالك أنّي ذاكر لك شاكر
فلمّا أضاء الليل أصبحت عارفا
بأنّك مذكور وذكر وذاكر
( المراد من الغطاء والحاجب والشاهد ومقابليها )
وها هنا دقيقة شريفة تحتاج إلى نظر دقيق وهي أنّه إذا قرّرناه أنّه ليس في الوجود غيره ، فمن الغطاء ومن المغطى ، ومن الحاجب ومن المحجوب ومن الشاهد ومن المشهود . والجواب عنه ، أنّه الغطاء من حيث الظهور والكمالات وأنّه