من تقرّب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرّب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن تقرب إليّ باعا مشيت إليه هرولة ( 47 ) .
( في أن الإنسان خلق جامعا للعالمين : عالم الغيب وعالم الشهادة )
وإذا عرفت هذا فاعلم ، أن اللَّه تعالى خلق الإنسان جامعا للعالمين ، عالم الغيب وعالم الشهادة ، أو الملك والملكوت ، أو الأمر والخلق ، إذ لا مشاحّة في الألفاظ ، وأعطاه لمشاهدة كلّ عالم عينا مناسبة لذلك العالم ، فالعين الَّتي هي لمشاهدة عالم الغيب سمّاها بالبصيرة لقوله :
قُلْ هذِه ِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّه ِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ سورة يوسف : 108 ] .
والقلب والفؤاد والصدر عبارة عنها لقوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ سورة الحج : 46 ] .
هامش
( 47 ) قوله : في حديث قدسي : من تقرب إلى شبرا ، الحديث .
في صحيح البخاري كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبي ( ص ) أمته إلى توحيد اللَّه تبارك وتعالى ج 9 ، ص 148 روى بإسناده وقال : قال النبي ( ص ) : يقول اللَّه تعالى . . . وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرّب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة .
وفي مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 153 روى بإسناده عن أبي ذر عن رسول اللَّه ( ص ) أنه قال :
يقول الله عز وجل : من اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا ، الحديث .
وفي المحجة البيضاء للفيض الكاشاني ج 5 ، ص 15 رواه بعبارة الكتاب .
وأخرجه مسلم ج 4 باب الذكر والدعاء حديث 22 روى بإسناده عن أبي ذر قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : من تقرب منّي شبرا ، تقربت منه ذراعا ، ومن تقرّب مني ذراعا تقرّبت منه باعا .
ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة .
ورواه أيضا بعبارات أخرى في الأحاديث 2 - 3 - 20 - 21 .
ورواه في عوالي اللئالي ج 4 ، ص 116 ، حديث 182 وفي ذيله : ومن ذكره في ملأ ذكره في ملأ أشرف ، ومن شكره شكره في مقام أنسي ، ومن دعاه بغير لحن أجابه ، ومن استغفر غفر له .
وأخرجه أيضا الغزالي في إحياء العلوم ج 3 ، ص 9 ، وقال العراقي في ذيله : حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة .