البحث الثّاني في بيان السّلوك وتقسيمه إلى المحبيّة والمحبوبيّة
اعلم أنّ السلوك سلوكان : سلوك المحبوبيّة ، وسلوك المحبيّة .
أمّا سلوك المحبوبيّة فهو أن يكون وصول الشّخص سابقا على سلوكه أعني يصل إلى كماله المعيّن له من اللَّه تعالى بغير واسطة عمل من الرّياضة والتّقوى والمجاهدة والسّلوك ، وذلك يكون بمحض العناية من اللَّه وعين الهداية منه كما سبق ذكره وإليهم أشار في قوله :
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ سورة الأنعام : 87 ] .
وأمّا سلوك المحبيّة فهو أن يكون السّلوك سابقا على الوصول أعني يكون حصول كماله المعيّن له بواسطة الرّياضة والتّقوى والمجاهدة والسّلوك مع قطع المنازل وطيّ المراحل لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّه َ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ سورة العنكبوت : 69 ] .
وإلى الطائفتين أشار بقوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه ُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه ُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه ِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ سورة المائدة : 54 ] .
( بيان مصاديق المحبوبين من الإنسان )
فالطائفة الأولى الذين هم المحبوبون هم الَّذين عرفتهم الآن من الأنبياء والأولياء ( ع ) وتقرّر أنّهم وصلوا إلى اللَّه من غير سبب سابق وعمل لاحق بل بمحض العناية وكمال المحبّة لهم ولكمال شوقه إليهم ، وتحنّنه لديهم كما قال :