وبمصداق قول العارفين من عبيده :
ليس في الوجود سوى اللَّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه وإليه ( 29 ) .
وفيه قيل :
تجلَّى لي المحبوب من كل وجهة
فشاهدته في كلّ معنى وصورة
فقال كذاك الأمر لكنّما
إذا تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي
وقولهم :
أحد بالذات ، كل بالأسماء . إشارة إلى هذا ، وكذا قول الكامل المكمّل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) :
نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره .
وكذا قوله تعالى أيضا :
اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ إلى آخره . [ سورة النور 53 ] .
( تأثير تفسير الكتاب الأنفسي الإنساني تجلَّي الحق )
ومن فسر الكتاب الأنفسي الإنساني أيضا بحكم قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ سورة الإسراء : 14 ] .
على الوجه الذي ينبغي - أي تطابق الكتابين المذكورين أو الكتاب الآفاقي - تجلَّى له الحق في الصورة الإنسانية الحقيقية ، والنشأة الجامعة الكلية تجلَّيا ذاتيا عيانيا ، وشهودا كشفيا ذوقيا ، بمصداق قول النبيّ ( ص ) :
هامش
( 29 ) قوله : ليس في الوجود سوى اللَّه .
منقول عن جنيد ، قال الرازي في مرصاد العباد ص 168 : يقول جنيد قدس اللَّه سره : ما في الوجود سوى اللَّه .