الوجه الأول في التأويل وتعريفه وتحقيقه والفرق بين الحق والباطل منه
اعلم أن التأويل على قسمين ، حق وباطل ، أما الباطل فهو تأويل أهل الزّيغ والضّلال الذين يأخذون المتشابهات دون المحكمات ويعملون عليها ويأولونها على رأيهم واعتقاداتهم كالمجسّمة والمعطَّلة وأمثالهم ، وسنبيّن عقائدهم مفصّلا إن شاء اللَّه .
وأما الحق فالذي هو تأويل أرباب العلم وأهل الرسوخ منهم ، وذلك ينقسم إلى قسمين ، قسم يتعلق بأرباب الظاهر وأهل الشريعة ، وقسم يتعلق بأهل الباطن وأرباب الطريقة ، ولكل واحد منهما أقوال :
وأمّا قول أرباب الظاهر وأرباب الشريعة :
فهو أنّ التأويل هو صرف الآية إلى معنى موافق لما قبلها وما بعدها ويطابق الكتاب والسّنّة ، والتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها ، والأسباب التي نزلت فيها .
وقيل : التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر ، والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل .
والتفسير لغة : البيان من الفسر ، وقيل : التفسير كشف المغطى ، والتأويل انتهاء الشيء ومصيره وما يؤول إليه أمره ، وروي عن النبيّ ( ص ) أنه قال :
« إن القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » ( 27 ) .
وهذا يدل على التأويل ، وروى عنه قال :
من فسّر القرآن برأيه فليتبّوأ مقعده في النار . [ قد مرّ بيان مرجعه في تعليقه رقم 23 ] .
هامش
( 27 ) قوله : وروى عن النبي ( ص ) قال : إن القرآن ذلول الحديث رواه أمين الإسلام الطبرسي في تفسيره مجمع البيان ص 81 في الفن الثالث ج 1 .