بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ سورة البروج : 21 ، 22 ] .
وعند البعض إشارة إلى القرآن والكل صحيح .
وكقوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] .
( المقصود من الرّطب واليابس )
لأن المراد بالرطب بالنسبة إلى الآفاق : العلويات والروحانيات للطافتها ورطوبتها الجبلية ، وباليابس : السفليّات الجسمانيات لكثافتها ويبسها الطبيعيّة ، وبالنّسبة إلى القرآن المراد بالرطب : المعاني الخفيّة والتأويلات الباطنة ، وباليابس : التفاسير الظاهرة والأحكام الشرعية .
وقوله أيضا :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [ سورة الإسراء : 58 ] .
المراد به الكتاب الآفاقي المعبّر عنه من حيث الإجمال بالعقل الأوّل ، والنفس الكلية . ومن حيث التفصيل بالآفاق والأنفس ، كما قيل في معنى قوله :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [ سورة الطور : 1 - 3 ] .
لأنه أيضا إشارة إلى هذا ، ومن هذا قال العارف :
تجلَّى لي المحبوب من كلّ وجهة
فشاهدته في كلّ معنى وصورة
فقال : كذاك الأمر لكنما إذا
تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي
لأن هذا خطاب إلى الإنسان الكبير المسمّى بالآفاق ، أو الإنسان الصغير المسمّى بالأنفس لأنّهما المظهران الأعظمان اللَّذان لا يمكن مشاهدة الحق إلَّا بهما ، وهذه الأبيات تعضد جميع ما قلناه ، واللَّه أعلم وأحكم .