ترجمة المؤلف
بقلم الأُستاذ العلاّمة الكبير
الشيخ محمد رضا الشبيبي ( 1 )
1 - نشأته وتحصيله :
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك بالتاريخ مكتوباً
من مؤرخينا الذين خدموا تاريخ هذه البلاد وخططها إجمالا ، بما أثبتوه من الأحداث
التي أدركوها وأفاقوا عليها ، وبما ضموه إلى ذلك ، ممّا استخرجوه من بطون الدفاتر
والآثار ، أو ما نقبوا عنه بين الجنادل والأحجار ، المؤرخ العراقي الكبير السيد حسين
ابن أحمد بن إسماعيل بن زيني الحسني النجفي الشهير بالبراقي .
ولد في النجف سنة 1261 ه أو بعدها بسنة ، ومال منذ نعومة أظفاره إلى
البحث والعلم وذويهما ، مبايناً جميع أفراد أسرته في ذلك ، وأولع بالتاريخ خاصة
كأنما جُبل على استقراء الحوادث وتتبع الأحداث ، فجلس إلى العلماء ، واختلف
إلى أندية المعمّرين من أهل العلم والخبرة ، واستفاد ممّا يدور على ألسنتهم غير ما
كان يتقدم إلى السؤال عنه بنفسه ، وقد نشأ واعياً جيد الانتباه ، فكانت تسترعي
التفاته كل واقعة تقع حوله ، فيبادر إلى تدوينها وهي على طرف التمام منه ، سوى ما
كان ينتهي إليه من جوائب أخبار البلاد النائية ، فكان يقيّد أكثر ذلك ويحصيه حتى لا
يفوته منه شئ ، ومن محاسن الاتفاق أنه عمّر طويلا وسبق له الاشتغال بالتدوين
والتقييد منذ مراهقته ، فعظمت مجموعة ما أحصاه من الوقائع التاريخية التي رافقت
أيامه ، عدا ما استخرجه من بطون الدفاتر والآثار ، وقد كان عاكفاً على جمع الكتب
والنظر فيها ، لا سيّما ما كان منها تاريخياً ، وكان تخلف حاله وقلة ماله يمنعانه من
اقتنائها ، فالتجأ إلى انتساخ ما يحتاجه من الأسفار حتى انتسخ بيده بعض
المطبوعات ، لما لم يتهيأ له الاحتواء عليها ، فورّق لنفسه بنفسه مكتبة صغيرة فيها
هامش
1 - نقلا عن مجلة الاعتدال النجفية : 1 / 113 - 117 .