أخلاط الناس وفيهم الأعراب رجالا ونساءاً ، معهم الصبية الصغار ينزلون في زوايا
المسجد ويبيتون فيها ليالي ، فلربّما يصل إلى أرض المسجد شيء من القذارات
يكون الواجب تنزيهها عنه ، فتنحت الأرض نحتاً ويطرح ترابها إلى خارج
المسجد ، وفيه من المحذور الشرعي ما لا يخفى ، فاعتنى السيد ( رحمه الله ) بهذا الشأن وطمّ
أرض المسجد بالتراب الطاهر من خارجها ، صوناً للبقعة الشريفة عمّا يمسّ بطهارتها
وتيسيراً لإزالة الدرن عنها ، فصارت أرض فوق أرض ، ووضع محاريب فوق
المحاريب الأصلية على صورة يراها اليوم كل قاصد ومرتاد ، ثم لمّا كثر في عصرنا
الفساد في تلك الحجر ، جاء الحاج ميرزا أبو القاسم الكرباسي في سنة 1310 فهدم
قواطع الحجر وجعلها إيوانات ، كل ذلك حفظاً للمسجد من وقوع الفساد فيه ، ثم إنه
في سنة 1325 تصدى السيد علي كمّونة سادن الحرم العلوي ، فصنع خاناً عظيماً
إلى جنب المسجد من الجهة الغربية وهو على طوله ، وبنى فيه حجراً وبنى سوقاً
لأجل الزائرين القاصدين للمسجد ، وعمل مرابط للحيوانات على باب الخان ، وقد
ساعده على بذل الأموال سيّد شهم من أهل البحرين ، فبني وتم بناؤه سنة 1327 .
ومنها : أن في مسجد سهيل ، المعروف بمسجد السهلة ، مقاماً لحجة الله الإمام
المنتظر عجّل الله فرجه ، ولم يكن معهوداً بين الناس ، فأمر السيد بحر العلوم ( رحمه الله )
ببناء القبة فيه تعييناً لذلك المقام الكريم ، ولا غرو فإنه ( رحمه الله ) أعرف به وأدرى ، ولا
ينبؤك مثل خبير .
تاريخ الكوفة — صفحة 62
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٦٢