أبواب مسجد الكوفة
أمّا أبواب مسجد الكوفة فأحدها : باب السدّة : وهي التي كان يدخل منها أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، والثانية : باب كندة ( 1 ) : وهي من طرف يمين المسجد من جهة
الغرب وأقرب ما يكون من الزاوية الغربية بإيوانين ، ثم باب الأنماط : وهي تحاذي
باب الفيل ، ثم باب الفيل : وهي في الأصل تسمى : باب الثعبان ، لما روي في البحار
ومدينة المعاجز وغرر المناقب بالإسناد قالوا : بينما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب على
منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يجر ويرقى ، حتى دنا من أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فارتاع الناس من ذلك وهمّوا أن يدفعوه عن الإمام ( عليه السلام ) ، فأومى
بالكفّ عنه ، فلمّا صار الثعبان على المنبر رقى إلى المرقاة التي عليها الإمام ، ثم قام
الثعبان ثم انحنى الإمام على الثعبان فتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه ، فتحيّر
الناس من ذلك وهو يحدّثه ، فسمع من كان قريباً كلام الثعبان ثم زال عن مكانه ،
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) جعل يحرّك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم سار الثعبان وعاد
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى خطبته وتمّمها ، فلمّا فرغ نزل من المنبر فاجتمع إليه الناس
يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه .
فقال ( عليه السلام ) : « ليس ذلك كما ظننتم ، وإنما كان هذا حاكماً على الجن فالتبست
عليه قضية وصعبت عليه فجاء ليستفهمها فأفهمته إياها ، فدعا لي بالخير
وانصرف » ( 2 ) .
وكان قد دخل الثعبان من الباب الكبير الذي يدخل منه الناس اليوم وهو بجهة
عكس القبلة ، فسمّي باب الثعبان واشتهر بذلك ، فكره بنو أمية ظهور هذه الفضيلة
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فربطوا في ذلك الباب فيلا وراموا أن تنسى تلك الفضيلة ،
فعرفت بباب الفيل حتى اليوم .
هامش
1 - وهو الباب الذي هرب منه شبيب بن بجرة الذي كان مع عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله .
2 - مناقب آل أبي طالب : 2 / 88 ، مدينة المعاجز : 1 / 139 ح 78 ، بحار الأنوار : 39 /
178 ح 78 .