المتنبي : 215
بسيطة مهلا سقيت القطارا * تركت عيون عبيدي حيارى
فظنوا النعام عليك النخيل * وظنوا الصوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهم * وقد قصد الضحك منهم وجارا
ص : 220
والماء يبدو في الوقائع لامعاً * كالبحر مع نور الغزالة تشرق
فإذا تخلل في الخمائل خلته * صلا يحاذر وقع نصل يمرق
تتراقص الأغصان من فرح بها * ويمر بالأنهار وهو يصفق
ص : 221
يا نزهة اليوم المطير * بين الخورنق والسدير
والماء شبه بواطن ال * - حيات مجدول الظهور
والطل في دمن الثرى * كالبكر في ثوب حرير
ص : 221
ناجته همته العليا بما نصكت * كل الخواطر عن إمكانه ركبا
واستبعدت أن يرى ماء الفرات بأك * - ناف الغري ويجري دافقاً صببا
واستكثرت دونه الانفاق إذ علمت * إمكانه فرأت انفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم نافذ وندى * غمر فسهّل منه كل ما صعبا
فصمم العزم حتى تم مطلبه * ونال منه الذي في نيله رغبا
وافتض مكرمة بكراً فأولدها * أجراً جزيلا وشكراً ينفذ الحقبا
وصير النجف المهجور يغمره * ماء الفرات فيسقي النخل والعنبا
وهكذا الكوفة المعمور جامعها * أجرى بها الماء يبغي أجر من شربا
لأنه خلد الرحمن دولته * يريد أن لا يخلي موضعاً خربا
فالله يعطيه في تأييد دولته * وبسط قدره شمس الدين ما طلبا
تاريخ الكوفة — صفحة 530
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٥٣٠