نحاة الكوفيين
ذكرنا لك في فصل المفاخرة بين الكوفيين والبصريين ، صورة مصغرة ممّا كان
بين هذين الفريقين من المجادلات الأدبية ، وأن الحرب كانت قائمة بينهما في كثير
من المسائل العربية في النحو والأدب واللغة ، حتى انتمى إلى كل فريق وتكون لكل
أحزاب وأصحاب .
وقد ضبط أبو البركات عبد الرحمن بن أبي الوفاء الأنباري المتوفى سنة 577 في
كتابه : الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين ( طبع باريس
سنة 1913 ) ، المسائل الخلافية بين الفريقين فأنهاها إلى 102 مسألة ، وتبعه في
ذلك أبو البقاء العكبري عبد الله بن الحسين النحوي الضرير المتوفى سنة 616 في
كتابه : التبيين في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين ، وزاد على ذلك جلال
الدين السيوطي المتوفى سنة 911 نقلا عن ابن إياز مسألتين ، أنظر الأشباه والنظائر له
( ج 2 ص 147 طبع حيدر آباد ) ، ومن أشهر المجادلات الأدبية مسألة الزنبور
والعقرب ، التي انتشبت نارها بين سيبويه ( 1 ) من البصرة والكسائي ( 2 ) من الكوفة ،
وكان الكسائي يعلّم الأمين بن الرشيد ، فكان الأمين ينصره ، كأن على انتصار أحد
هامش
1 - هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، مولى بني الحارث بن كعب ، الفارسي ،
البصري ، المشهور بسيبويه ، برع في العربية وساد أهل العصر ، وكان فيه مع فرط ذكائه حبسة
في عبارته وانطلاق في قلمه ، وسمي بسيبويه لأن وجنتيه كانتا كالتفاحتين ، وقيل : لأنه كان
يكثر من شم التفاح ، وكان بديع الحسن وله ذوابتان ، مات في شيراز .
انظر ترجمته في : تاريخ بغداد : 12 / 190 رقم 6658 ، إكمال الكمال : 4 / 419 ، سير أعلام
النبلاء : 8 / 351 رقم 97 ، البداية والنهاية : 11 / 80 .
2 - هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي ، مولاهم ، من فارس ، إمام
النحو ، شهد له بذلك الإمام الشافعي وابن الأنباري ، علم الرشيد وابنه الأمين ، وسمي
بالكسائي لأنه أحرم في كساء عليه ، وقيل : لأنه حضر مجلس حمزة في مسجد السبيع
بالكوفة وهو ملتف بكساء ، مات بالري سنة 189 .
انظر ترجمته في : التاريخ الكبير : 6 / 268 ، الثقات لابن حبان : 8 / 458 ، تاريخ بغداد : 11 /
402 ، سير أعلام النبلاء : 9 / 131 ، تهذيب التهذيب : 7 / 275 رقم 533 .