18 - سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة ، مولى عفيف بن معدي كرب ، عم
الأشعث بن قيس لأبيه ، وأخوه لأمّه أبو الربيع بن الأقطع ، كان سليمان من رجال
الشيعة ومحدّثيها ، روى الحديث عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله
الصادق ( عليهما السلام ) ، خرج مع زيد ولم يخرج من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) معه غيره ، ولمّا
أُسر أُتي به إلى يوسف بن عمر الثقفي ، فقطع يده ، فقيل له : الأقطع .
مات في حياة الصادق ( عليه السلام ) فتوجّع لفقده ، ودعا لولده وأوصى بهم أصحابه ،
وكان لسليمان كتاب رواه عن عبد الله بن مسكان ( 1 ) .
هذا ما وقفنا عليه من موافقة فقهاء الكوفة على هذه النهضة التي ذكّرت الناس
جور الخلفاء ، ولم يمنع أولئك الفقهاء من الخروج معه إلاّ تخاذل الناس عنه وخوف
السلطان ، وكان الأعمش يقول : لولا ضرارة بي لخرجت معه ، والله ليخذلنّه أهل
العراق وليسلمنّه كما فعلوا بجدّه وعمّه ( 2 ) .
لم يزل هشام بن عبد الملك منذ عرف بقاء زيد في الكوفة ، يبعث إلى العامل
يوسف بن عمر الثقفي الرسل والكتب ، يستحثه فيها على إخراج زيد من الكوفة ،
لئلاّ يبايعه أهلها ، فإنه الجذّاب للقلوب بعلمه وورعه ولسانه ونسبه .
وبعد أن وقف الوالي على الكتب وفهم رأي الخليفة ، طلب زيداً طلب الخرزة ،
وكتب إلى عامله على الكوفة - الحكم بن الصلت من آل بني عقيل - وهو يومئذ
بالحيرة يأمره بطلب زيد ، فخفي على الحكم موضعه ، فدسّ مملوكاً خراسانياً
ألكن ( 3 ) وأعطاه خمسة آلاف درهم وأمره أن يلطف ببعض الشيعة فيخبره أنه قدم
من خراسان حبّاً لأهل البيت وأن معه مالا يريد أن يقوّيهم به .
فلم يزل المملوك يلقى الشيعة ويخبرهم عن المال الذي معه ، حتى أدخلوه
على زيد فسلمه المال ثم خرج من عنده وأعلم يوسف بن عمر بموضعه ( 4 ) .
هامش
1 - رجال النجاشي : 183 ، رجال الطوسي : 2 / 644 رقم 664 ، الجرح والتعديل للرازي :
4 / 131 رقم 570 ، الثقات لابن حبان : 8 / 280 .
2 - الروض النضير : 1 / 55 .
3 - اللكنة : عجمة في اللسان وعي . الصحاح : 6 / 2196 .
4 - انظر : مقتل الحسين لأبي مخنف : 31 ، أنساب الأشراف : 79 ، تاريخ الطبري : 4 /
270 ، مقاتل الطالبيين : 64 ، الارشاد : 2 / 45 ، روضة الواعظين : 174 ، إعلام الورى : 1 /
439 ، مثير الأحزان : 21 .