أمة لأم إسحق ، فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبيّاً وجعله أباً للعرب وأخرج من صلبه
خير الأنبياء محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخرج من إسحق القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ( 1 ) .
فغضب هشام وأمر بضربه ثمانين سوطاً ( 2 ) .
فخرج زيد من المجلس وهو يقول : لن يكره قوم حرّ السيوف إلاّ ذلوا .
فحملت كلمته إلى هشام فعرف أنه خارج عليه ، فقال : ألستم تزعمون أن أهل
هذا البيت قد بادوا ، فلعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم ( 3 ) .
وتمثل زيد هذين البيتين :
إن المحكم ما لم يرتقب حسداً * لو يرهب السيف أو وخز القنا ( هتفا )
من عاذ بالسيف لاقى فرجة عجباً * موتاً على عجل أو عاش فانتصفا ( 4 ) .
وتمثل بهذه الأبيات أيضاً ( 5 ) :
شرّده الخوف وأزرى به * كذاك من يطلب حرّ الجلاد
منخرق الكفين يشكو ( الوجى ) * تنكبه أطراف مرّ حداد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
إن يحدث الله له دولة * يترك آثار العدى كالرماد ( 6 ) .
لمّا ولي يوسف بن عمر الثقفي العراق لهشام بن عبد الملك ، أخذ يحاسب خالد بن
هامش
1 - العقد الفريد : 2 / 381 ، تاريخ دمشق : 19 / 471 ، وفيه : أنه خرج من مجلسه وأنشأ
يقول :
مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا * سيروا رويداً كما كنتم تسيرونا
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنّا لا نحبكم * ولا نلومكم ألاّ تحبونا
كل امرئ مولع في بغض صاحبه * نحمد الله نقلوكم وتقلونا .
2 - تذكرة الخواص : 333 .
3 - سر السلسة العلوية : 58 ، عمدة الطالب : 256 .
4 - تاريخ دمشق : 19 / 467 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 390 ، وفي المطبوع : ( صفا ) ، وما
أثبتناه من المصادر .
5 - مروج الذهب : 2 / 181 .
6 - العقد الفريد : 1 / 32 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 326 ، مروج الذهب : 2 / 181 ، تاريخ
دمشق : 66 / 346 ، وفي المطبوع : ( الجوى ) ، وما أثبتناه من المصادر ، والوجى : الحفا .