بما تحبون وأنا المسلط على الفاسقين ، والطالب بدم أهل بيت ( نبي ) ( 1 ) ربّ
العالمين .
ثم دخل الجامع وصلى فيه ، فرأى الناس ينظرون إليه ويقول بعضهم لبعض :
هذا المختار ما قدم إلاّ لأمر نرجو به الفرج ( 2 ) .
يقول ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 66 :
في هذه السنة رابع عشر ربيع الأول ، وثب المختار بالكوفة وأخرج عنها عبد الله
ابن المطيع عامل عبد الله بن الزبير ، فلمّا كان المغرب صلى إبراهيم الأشتر بأصحابه
ثم خرج يريد المختار وعليه وعلى أصحابه السلاح ، وقد أتى إياس بن مضارب عبد
الله بن مطيع فقال له : إن المختار خارج عليك بإحدى هاتين الليلتين وقد بعثت ابني
إلى الكناسة ، فلو بعثت في كل جبانة عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة
من أهل الطاعة ، لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك .
فبعث ابن مطيع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني إلى جبانة السبيع
وقال : اكفني قومك ولا تحدثن بها حدثاً .
وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر ، وبعث زجر بن قيس
الجعفي إلى جبانة كندة ، وبعث عبد الرحمن بن مخنف إلى جبانة الصائدين ، وبعث
شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم ، وبعث يزيد بن رؤيم إلى جبانة مراد ، وأوصى
كلا منهم أن لا يؤتى من قبله ، وبعث شبث بن ربعي إلى السبخة وقال : إذا سمعت
صوت القوم فوجّه نحوهم .
وكان خروجهم إلى الجبانين يوم الاثنين ، وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار
ليلة الثلاثاء ، وقد بلغه أن الجبانين قد ملئت رجالا وأن إياس بن مضارب في الشرط
قد أحاط بالسوق والقصر ، فأخذ معه من أصحابه نحو مائة دارع وقد لبسوا عليها
الأقبية فقال له أصحابه : تجنب الطريق .
فقال : والله لأمرنّ وسط السوق بجنب القصر ، ولأرعبنّ عدونا ولأرينهم هوانهم
علينا .
فسار على باب الفيل ثم على دار عمرو بن حريث ، فلقيهم إياس بن مضارب
هامش
1 - أضفناه للسياق .
2 - مقتل الحسين لأبي مخنف : 278 ، تاريخ الطبري : 4 / 447 ، ذوب النضار : 78 .