أياماً ، ثم ظهر تخليه من الملك ولحاقه بالنسك في الجبال والفلوات ، فما رؤي بعد
ذلك .
ويقال : إن وزيره صحبه ومضى معه ، وفي ذلك يقول عدي بن زيد :
وتبين ربّ الخورنق إذ أشر * ف يوماً وللهدى تفكير
سرّه ما رأى وكثرة ما يم * - لك والبحر معرضاً والسدير
فارعوى قلبه وقال فما غب * - طة حيّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والأم * - ة وارتهم هناك القبور
ثم صاروا كأنهم ورق ج * - ف فألوت به الصبا والدبور
وقال عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة عند غلبة خالد بن الوليد على الحيرة في خلافة
أبي بكر ( رضي الله عنه ) :
أبعد المنذرين أرى سواماً * تروح بالخورنق والسدير
تحاماه فوارس كل حيّ * مخافة ضيغم عالي الزئير
فصرنا بعد هلك أبي قبيس * كمثل الشاء في اليوم المطير
تقسمنا القبائل من معد * كأنا بعض أجزاء الجزور
وقال ابن الكلبي : صاحب الخورنق والذي أمر ببنائه بهرام جور بن يزدجرد بن سابور
ذي الأكتاف ، وذلك أن يزدجرد كان لا يبقى له ولد ، وكان قد لحق ابنه بهرام جور في
صغره علة تشبه الاستسقاء ، فسأل عن منزل مرئ صحيح من الأدواء والأسقام ،
ليبعث بهرام إليه خوفاً عليه من العلة .
فأشار عليه أطباؤه أن يخرجه من بلده إلى أرض العرب ويسقى أبوال الإبل
وألبانها ، فأنفذه إلى النعمان وأمره أن يبني له قصراً مثله على شكل بناء الخورنق ،
فبناه له وأنزله إياه وعالجه حتى برأ من مرضه ، ثم استأذن أباه في المقام عند النعمان
فأذن له ، فلم يزل عنده نازلا قصره الخورنق حتى صار رجلا ومات أبوه ، فكان من
أمره في طلب الملك حتى ظفر بما هو متعارف مشهور .
وقال الهيثم بن عدي : لم يقدم أحد من الولاة الكوفة إلاّ وأحدث في قصرها
المعروف بالخورنق شيئاً من الأبنية ، فلمّا قدم الضحاك بن قيس بنى فيه مواضع
وبيّضه وتفقده ، فدخل إليه شريح القاضي فقال : يا أبا أمية أرأيت بناء أحسن من
هذا ؟
تاريخ الكوفة — صفحة 189
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص١٨٩